فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 563

وَلِمُسْلِمٍ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا.

وهل قوله: (فَإِنمَّا أَهَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الغُلُوُّ) على سبيل الحصر؟

الجواب: ليس المراد بذلك حصر سبب هلاك الأمم السابقة في الغلو، إنما ذلك على سبيل التمثيل بالغالب، ويدل على ذلك أن هنالك أحاديث أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - الهلاك فيها إلى أعمال غير الغلو، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِم الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ» [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «فَوَالله لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُم الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» [2] .

«مناسبة الحديث للباب: أن فيه النهي عن الغلو مطلقًا، وبيان أنه سببٌ للهلاك في الدنيا والآخرة، فيدخل فيه النهي عن الغلو في الصالحين من باب أولى؛ لأنه سبب للشرك» [3] .

«وَلِمُسْلِمٍ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ ... » الحديث رواه مسلم كما أشار المؤلف [4] .

(1) أخرجه البخاري (3/ 1282) رقم (3288) ، ومسلم (3/ 1311) رقم (1688) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(2) أخرجه البخاري (3/ 1152) رقم (2988) ، ومسلم (4/ 2273) رقم (2961) .

(3) الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (165، 166) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2055) رقم (2670) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت