إنها صورٌ تبعث في النفس التقزز والضيق من هذا الواقع المهين الذي ذاقت المرأة العربية في زمن الجاهلية فيه طعوم الإهانة والتدني المادي والأدبي.
أما عن حقوقها المالية فقد عفا عليها زمن الإجحاف الماديِّ أيضًا حيث كانت في أغلب أحوالها محرومةً من الميراث ومن أي حقٍ لها على زوجها، بل لم يكن لها مجرد إبداء الرأي فيمن سيشاركها رحلة الحياة إلا القليل النادر من القبائل العربية التي كانت تمنح الفتاة حق الاختيار للزوج، على حين أن الرجل كان له مطلق الحرية في تحديد عدد زوجاته وكذلك عدد مرات الطلاق ثم المراجعة، ولم يكن هناك نظام اجتماعي ملزم يمنع الرجال من النكاية بالنساء.
وبعد:
فهذه فصولٌ من حياة المرأة العربية قبل الإسلام .. فصولٌ من التعنت ومقاطع من الإهانات والتنكيل.
أيامٌ - لا كانت - عاشتها نساء ذياك الزمن الغابر مثل قطع الليل المظلم.
ولا يكاد العقلاء يستشعرون فوارق حقيقية نابضةً بالاختلاف بين تفاصيل الصور المبثوثة في جنبات التاريخ وهو يخبرنا عن الأيام الخوالي قبل الإسلام والتي تجرعت فيها نساء العالمين ما لا طاقة لبشرٍ به من آيات الإهدار وانتقاض القيمة والقيم.
وكان لابد لهذا الليل من نهارٍ يوقظ الغافل وينعش الخامل.
وكان لابد لهذا الظلام من نورٍ ساطعٍ يبدد الغياهب وينشر لواء الضياء بإعادة الحق إلى نصابه والنور إلى رحابه.
ولا غرو .. لم يكن هذا النور وهذا الضياء إلا الإسلام العظيم الذي أعاد لها آدميتها التائهة في غصون أشواك الحياة وطرز العمر منها بأكاليل التقديس أمًا والحب زوجةً والمودة أختًا والحنو والعطف بنتًا.
ذلك هو الإسلام العظيم الذي عرفت المرأة لأول مرة تحت مظلته الرائعة كيف أنه أكرمها بعدها أهانتها الأيام.