عنه فشكت ذلك إليه فذكر أبو بكر للنبى - صلى الله عليه وسلم - فأمره بقبضها فصاح عبد الله بن أبى: من يعذرنا من محمد يغلبنا على مملوكتنا فأنزل الله فيهم هذا] [1] .
والمتأمل في صور الالتقاء بين الرجال والنساء يجد أنها قد تخطت الحدود المقبولة التي يرعاها الضمير والأخلاق والمجتمع العفيف، فعن عروة ابن الزبير رضي الله عنه أن خالته أم المؤمنين عائشة بنت الصديق - رضي الله عنهما - أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربع أنحاء:
فنكاحٌ منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أوابنته، فيصدقها ثم ينكحها.
ونكاحٌ آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا، حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.
ونكاحٌ أخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فأذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجلٌ أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل. ونكاحٌ رابع: يجتمع الناس كثيرا، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن راياتٍ تكون علمًا، فمن أراد دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به، ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم [2] .
(1) -تفسير ابن كثير ج 3 ص 642 (( سابق ) ).
(2) - رواه البخاري في الجامع الصحيح 5127 بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها.