فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 183

والخارج وكان من ذلك أن أفرط (المثقفون) و (المثقفات) من استخدام لفظة (ذكوري) إفراطًا فجًّا.

أما الرجولة فشأنها خطيرٌ وهمها كبيرٌ ولا يضطلع بحملها إلا من استطاع باءتها ومؤنتها، إنها تكليفٌ للعقل وتشريفٌ له وأماناتٌ وذممٌ متتابعة يئِنُّ من حملها الولدان المنسلخين في صور أشباه الرجال، إنها كفاءةٌ وعدلٌ ومسؤوليةٌ عن طواعيةٍ ورضىً واقتناعٍ وفهمٍ، على هذه المعانى الجليلة المتمثلة في نفوس الرجال منحهم الإسلام حق القوامة على نسائهم، فأى غبنٍ مُتَوَهَّمٍ لمن كان قيمها يشتمل كل هذا الخير؟!.

ومن ناحيةٍ أُخْرى فإن القوامة ما هي إلا عنوانٌ يقصر نفسه على معنى الكفاءة التي يتمتع بها الرجال في إدارة الأمور بما فطرهم الله تعالى على التحمل والصلابة ومواجهة صراعات الحياة بالرؤية والعقلية المفكرة لا النفس المنفعلة.

وهي بهذا المعنى لا تشير إلى أفضليةٍ ذاتيَّةٍ للرجال كما يحاول المتصيدون والسطحيون أن يقنعوا أنفسهم بفهمٍ خاطئٍ لمراد الشرع الحكيم بل إن الضرورة [تقضى أن يكون هناك قيّمٌ تُوكَلُ إليه الإدارة العامة لهذه الشركة القائمة بين الرجل والمرأة وما ينتج عنها من نسلٍ وما ستتبعه من تبعات، وقد اهتدى الناس في كل تنظيماتهم إلى أنه لابد من رئيسٍ مسؤولٍ وإلا ضربت الفوضى أطنابها وعادت الخسارة على الجميع] [1] .

والصورة المفترضة للرجل المسلم أنه يمثل القدوة لزوجته وأولاده وهو بهذا المعنى أيضًا قيّمٌ عليهم يسعى لتعليمهم ما جهلوه ولتوطين نفوسهم على الأخلاق الكريمة باعتباره مسئولًا عنهم، وفى الحديث الشريف {إن الله سائلٌ كل راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيّع حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته} [2] ، ومن تجليات القيام بهذه المسؤولية وحسن القيادة تلك الصورة المستحبة التي يصورها حديث أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب في الذاكرين والذاكرات} [3] ، ومن خلال الحديث نفهم بأن الرجال هم المنوطون بالاستفتاح على الخير لأنهم

(1) - محمد قطب/ شبهات حول الإسلام ص 127

(2) - الألباني في صحيح الترغيب 1966 والحديث حسن صحيح

(3) - النووي في المجموع شرح المهذب 4/ 46 بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت