مسؤولون فإذا ما قصروا أو جهلوا فالنساء تسدُّ هذا الفراغ بناءً على تناوب الولايات قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ .. } [1] . وهذا المعنى يفسره بجلاءٍ حديثُ النبي - صلى الله عليه وسلم - {رحمَ الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء} [2] .
ولأن الله تعالى قد أوجب الإنفاق على الرجال وحدهم دون مشاركة النساء حين قال عن الرجال: { .. وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .. } فإنه [لا يستقيم مع العدالة في شيء أن يُكلف فردٌ بالإنفاق على هيئةٍ ما دون أن يُسند إليه القيام عليها والإشراف على شئونها، وعلى هذا المبدأ قامت الديمقراطيات الحديثة وقامت الدساتير المعاصرة فأساس هذه الديمقراطية وهذه الدساتير أنه لما كان المواطنون في أمةٍ ما هم الذين يدفعون الضرائب ويجندون للدفاع عنها فإن من الواجب إذن أن يكون لهم الحق في الإشراف على أمورها ومراقبة سلطانها ووضع ما يصلح لها من تشريع] [3] .
فالرجل هو المسئول عن الإنفاق، فلا جرم أنه يكون مسئولًا عن قيادة الأسرة كلها وله حق الإشراف عليها مقابل واجباتٍ كثيرةٍ يضطلع بها ومع هذا فإن الإنفاق وحده ليس هو المعيار الإلهى في قوامة الرجال بدليل قول الله جل في علاه: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ثم قال إثر ذلك: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} وهو سبحانه أعلم بعباده الذين خلقهم، ثم إن اختصاص الرجال بالقوامة ليس فيه ما يفيد أي معنىً للتنقيص للنساء إنما هو مثل التمايز بين أعضاء الجسد الواحد، أما ترى أن الله تعالى يقول في نفس آية القوامة: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} فقد تضمن هذا النص الكريم ميزان العدل وقسمة الإنصاف للفريقين وأعنى بهما الرجال والنساء، فلئن بدا في نفوس
(1) - سورة التوبة (71) .
(2) -أبو داود وابن ماجه وأحمد شاكر في مسند الإمام أحمد 13/ 139 بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
(3) - الإمام الأكبر لشيخ جاد الحق على جاد الحق/ حول اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ص 72.