ولهذا فقد أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {إني أذنبت ذنبًا عظيمًا فهل لي من توبةٍ؟ فقال: هل لك من أم؟ قال: لا. قال: فهل لك من خالة؟ قال: نعم. قال: فبرَّها} [1] .
وقد حذر الإسلام من عقوق الأمهات وحرمه تحريمًا قاطعا كما ورد من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال} [2] .
وقصص العقوق شاذة في المجتمعات المسلمة- والحمد لله - أما في المجتمعات الأخرى فبمنطق الحرية فيها تاه معنى العقوق مع البر للأم والأحداث حافلةٌ بالغرائب المستدرِّةِ لدموع الشجن، ولكن لمن كان قلب يتذوق معنى الإحساس.
ولو فهم المسلمون حقيقة بر الأم وحفظوا لها حقها لأغلقت دور المسنين أبوابها لأنها بدعةٌ دخيلةٌ على ديار الإسلام.
إن الجوَّ العام في المجتمعات غير المسلمة يسمح بوجود هذه الدور، وفي غالب الأحيان تذهب الأمهات إلى هذه الأماكن وقلوبهن لا تحمل كثيرًا من اللوم على الأبناء، أما المجتمعات الإسلامية فصورة هذه الدور لها ملامحُ أخرى من حيث اجتلاب المعرَّةِ للأسرة والانزواء النفسي الحادِّ للأمهات مما يجعلهن يفقدن طعم الحياة وهُنَّ أحياء بسبب الإهمال العاطفي وعدم الدفء الأسرى.
إن الناشئ الغربي فاقدٌ بطبعه لمعنى تقديس الأم من أثر ضغط مجتمعه، ولهذا اقترح المثقفون والأذكياء عندهم تحديد يومٍ يكون بمثابة ابتهاجٍ وسعادةٍ للأمهات وسموه (عيد الأم) ، وللأسف فقد تلقف التابعون للوجهات الأجنبية من المسيطرين على الأجهزة الإعلامية الهامة في أوطان الإسلام هذه الفكرة وداوموا على تلميعها عامًا بعد عام حتى غدا واقعًا من الأعراف الاجتماعية الثابتة والشهيرة.
(1) - الترمذى واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه أحمد شاكر في مسند الإمام أحمد 6/ 284.
(2) - البخارى في الجامع الصحيح 2408 بسند صحيح.