فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 183

وفي الإسلام لا يسقط حق الأمهات حتى مع اختلاف الدين نظرًا لما للأمومة من حقٍ مقدسٍ، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: قدمتُ على أمي وهي مشركةٌ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: قدمتْ علىَّ أمُّيِ وهي راغبةٌ (رافضة الدخول في الإسلام) أفَأصِلُ أمي؟ قال: {نعم صلي أمك} [1] .

وحتى بعد موت الأم فقد أبقى الإسلام ذكراها في نفوس الأبناء والأحفاد فعن أبي أطيد مالك بن ربيعة الساعدي - رضي الله عنه - قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: {يا رسول الله هل بقى من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما"الدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما} [2] ."

إن كل هذه الأعمال الكريمة تضيف أعمارًا جديدة للأمهات وهن بين أطباق الثرى، وما أجمل الدعاء القرآني: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [3] .

ومن حقوق الأمهات في الإسلام حفظ المقام حال الكلام فلا يجوز أن يخاطبها بنوها ولا بناتها بلهجةٍ تكرهها مع استبعاد كل لفظٍ نابٍ والحذر مما يهيج في النفس ألم العقوق والتناحر قال تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [4]

فهل يوجد في شرائع العالمين مثل هذا الأدب العالي؟.

وتقديرًا للأمهات فقد هدانا الإسلام إلى احترام الخالات وجعلهن مثل الأمهات عند غيابهن، فعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال {الخالة بمنزلة الأم} [5] ،

(1) - سنن أبي داوود 1668.

(2) - ابن حبان في صحيحه وأبو داود 5142 في السنن عن أبي سيد مالك بن ربيعة رضي الله تعالى عنه.

(3) - سورة الإسراء (24) .

(4) - سورة الإسراء (24) .

(5) - رواه الترمذى وقال حديث صحيح، وأبو داوود في السنن 2280 عن على بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت