فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 183

دينيةٌ وهو بالطبع مبنيٌّ على ثوابت اعتقادية وتلك ميزةٌ نتميز بها على من عدانا من سائر الملل.

ولو استطردنا في بيان حقوق الوالدين معًا لأفلت منا عقال البيان إلى الشيء الكثير، بيد أن المرجو من هذه الإطلاله العجلى هو الوقوف على حقوقهما معًا حتى يتم التمهيد لما هو آتٍ.

وإضافةً إلى ما سبق - وهو غيضٌ من فيضٍ - فقد اهتم الإسلام ببيان حقوق الأمهات على الاختصاص وأعطاهن من شارات التكريم وأوسمة التميز ما لم تشهده نساء العالمين في الأزمان الغابرة وأيام الحضارة المعاصرة.

فالناشئ المسلم يتعلم منذ نعومة أظفاره حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يرويه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك} [1] ، فقد تكرر حق الأم ثلاث مراتٍ قبل إثبات حق الوالد لمرةٍ واحدةٍ، ويأخذنا العجب المسيطرُ على أَزِمَّةِ العقول حين نعلم التقعيد الإسلامي لحق الوالد المثبت مرةً واحدةً وذلك من حيث النبي - صلى الله عليه وسلم - القائل: {أنت ومالك لأبيك} [2] ، هكذا دفعةً واحدةً؟، فإذا كان الإنسان وما ملكت يداه ملكًا لأبيه فما بالنا بالأم التي يماثل حقها حق الوالد ثلاث مرات؟!.

إنَّ حقها على ولدها لعظيمٌ لدرجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يردُّ من كان يطمح إلى الجهاد في سبيل الله بسبب أمه فقد جاء جاهمة السلمى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: أردت الغزو وقد جئت استشيرك فقال: {هل لك أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة عند ... رجليها} [3] .

(1) - البخاري في الجامع الصحيح 5971 بسند صحيح.

(2) - ابن حزم في المحلى 8/ 106 وحكم بأنه ثابتٌ صحيحٌ.

(3) - أحمد وابن ماجة والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد، وصححه الألباني في صحيح النسائي 3104.وقال: حسنٌ صحيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت