حديث علي بن أبي طالب، قال:"حدثني أبو بكر الصديق [1] - رضي الله عنهما - وصدق أبو بكر: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من رجل يذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور، ثم يستغفر الله - عز وجل - إلا غفر له، ثم تلا: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} ... الآية".
وقوله - تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا} ، فيه إشارة إلى أن مِن شرط قبول الاستغفار أن يقلعَ المستغفرُ عن الذنب، وإلا فالاستغفارُ باللسان مع التلبُّس بالذنب كالتلاعب [2] ؛"الفتح": 11/ 101.
ومفهومُ الآية التي ذكرها [3] يرد عليهم [4] ؛ لأنه - تعالى - مدح مَن استغفر لذنبه ولم يصر عليه، فمفهومه ذم مَن لم يفعل ذلك [5] ؛"الفتح": 1/ 137.
(1) هو: أبو بكر عبدالله - وقيل: عتيق - بن عثمان بن عامد التيمي، الصديق الأكبر، والخليفة الأول، أول من أسلم من الرجال، خير الأمة وخير من طلعت عليه الشمس بعد النبيين والمرسلين، توفِّي عام 13 هـ؛ انظر:"الاستيعاب"؛ لابن عبدالبر: 3/ 91،"أسد الغابة"؛ لابن الأثير: 3/ 301،"الإصابة"؛ لابن حجر: 2/ 333.
(2) نصَّ على عدم قبول توبة المصر واشتراط الإقلاع عن الذنب جماعة من أهل العلم؛ انظر:"مجموع الفتاوى"؛ لابن تيمية: 10/ 319،"مدارج السالكين"؛ لابن القيم: 1/ 292 و 312،"رياض الصالحين"؛ للنووي: 37، وشرحه"دليل الفالحين"؛ لابن علان: 1/ 78،"إحياء علوم الدين"؛ للغزالي: 4/ 16،"الآداب الشرعية"؛ لابن مفلح: 1/ 19،"موعظة المؤمنين"؛ للقاسمي: 2/ 323، وغيرها.
(3) أي: البخاري في صحيحه؛"فتح": 1/ 135 قال:"باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر؛ لقول الله - تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] ".
(4) أي: المرجئة الذي يقولون بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب؛ انظر: الفتح: 1/ 137.
(5) ذكر نحوًا من هذا الكلام: الكرماني في شرحه لـ"صحيح البخاري": 1/ 188 - 189، والعيني في"عمدة القاري": 1/ 277، وانظر:"فتح الباري"؛ لابن رجب: 1/ 181، و"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 1/ 199.