فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 92

واستدلَّ بقوله: {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] على أنها كانت نبيَّة، ويؤيِّده ذكرها في سورة مريم بمثل ما ذكر به الأنبياء، ولا يمنع وصفها بأنها صدِّيقة فإن يوسف وُصِف بذلك مع كونه نبيًّا [1] ."الفتح": 6/ 546.

(1) كأن الحافظ - من كلامه هنا - يميل إلى القول بنبوَّتها، والمسألة فيها خلافٌ، فممَّن قال بنبوَّتها الأشعري فيما نقله عنه ابن حجر في"الفتح": 6/ 542، وابن حزم في"الفصل": 5/ 17 - 18، والقرطبي في"التفسير": 4/ 84 وقال:"وعليه الأكثر"، ونسبه الآلوسي في"روح المعاني": 3/ 154 للسبكي في"الحلبيات"وابن السيد، وقد عدَّ شيخ الإسلام ابن تيمية في"فتاويه": 4/ 396 هذا القول شاذًّا وقال:"وقد ذكر القاضي أبو بكر، والقاضي أبو يعلى، وأبو المعالي وغيرهم الإجماع على أنه ليس في النساء نبية"، وقال ابن القيم في"طريق الهجرتين": 615 بعد ذكره لقوله - عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [يوسف: 109] ،"فهذا يدلُّ على أنه لم يُرسِل جنيًّا ولا امرأة ولا بدويًّا ..."، كما عدَّ ابن كثير في"البداية والنهاية": 2/ 59، وفي"التفسير": 2/ 610 - 611 القول بعدم نبوَّة النساء قول الجمهور وقول أهل السنة والجماعة، ونصره السفاريني في"لوامع الأنوار البهية": 2/ 266، والأشقر في"الرسل والرسالات": 84 - 98.

قلت: وهو الصحيح؛ لأنه ليس كل مَن خاطبته الملائكة فهو نبي؛ إذ قد خاطبت الملائكة مَن ليسوا بأنبياء، كالرجل الذي وقف على مدرجته ملك حين ذهب لزيارة أخٍ له في الله ليخبره أن الله يحبه، وكالأقرع والأبرص والأعمى، ولأن كلاًّ من الرسول والنبي مأمور على الصحيح بالتبليغ الذي يقتضي الاشتهار بالدعوة والتنقُّل للتبليغ من مكان إلى آخر، والأنوثة تُنافِي ذلك إذ تقتضِي الستر وعدم الظهور والتنقُّل غالبًا، كما أن الأنثى يطرأ عليها من الحيض والحمل والولادة والنفاس وما يُصاحِب ذلك من الأوجاع والاضطرابات ما يكون مانعًا من القدرة على تحمُّل وظيفة البلاغ، ولأن مرتبة النبوَّة مرتبة كمال، والذكَر أكمل من الأنثى في العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي، إلى آخر ذلك من الأمور التي تتطلَّبها سياسة الخلق، هذا بالإضافة إلى كون النفوس - كما يقول السفاريني - مائلة إلى النساء في ذواتهن بحسب الطبع، فيغفلون عن مقالهن، والله أعلم.

انظر:"فتح الباري": 6/ 542 - 543،"لوامع الأنوار البهية"؛ للسفاريني: 2/ 266،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 3/ 154،"الرسل والرسالات"؛ للأشقر: 84 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت