فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 133

في هذا الباب نوجز مذهب الحبشي وما يعتقده مع ذكر لبعض آرائه الفقهية:

أنه يقدم علم الكلام على كل شئ، ويدعو أتباعه إلى الخوض فيه، مع علمه بذم السلف الصالح لهذا العلم، فهو يزعم أن علم كلامه سني وأنه شئ أخر غير علم الكلام الذي ذمه السلف من أئمة أهل السنة والجماعة كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد ومالك، وذلك خداع منه ليقبل الناس على كلامه بدعوى أنه علم كلام سني! ويزعم أيضا أنه هو علم التوحيد!!

أنه يؤول صفات الله تعالى حتى يسير بها إلى التعطيل والجحد المحض، فهو في هذا من الجهمية المعطلة، الذين يفسرون اليد ويؤولونها بالقدرة، والقدم بقدم الصدق, والاستواء بالاستيلاء وغير ذلك.

وهذا الحبشي يجعل تأويله ضروريا، ويتهم مخالفة بأنه مشبه أو مجسم.

أنه جبري محض في مسائل القدر، يزعم أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله لما استطاع الكافر أن يكفر [1] ، وهذا هو نفس قول الجهمية الذين يقولون باضطرار العبد في فعله.

أنه في مسألة الإيمان من المرجئة الذين يؤخرون العمل عن الإيمان [2] ، فعنده يظل الرجل مؤمنا وإن ترك الصلاة والصيام والزكاة والحج وقال لا إله إلا الله ولو مرة واحدة في العمر.

أنه لا يقر بأن الله على كل شئ قدير، فهو يقول:"إن الله على غالب الأشياء قدير" [3] وتولى كبر مسألة: هل الله قادر على نفسه.

إن هذه العقيدة تحمل في أثنائها بذور الإلحاد وجذور الزندقة.

أنه يقول بكلام الله النفسي، ولا يقر بأن القرآن كلام الله تعالى، فهو يزعم أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن، بعد أن عبر عما في نفس الله وصاغه بكلام من عنده واحتج لذلك بقوله تعالى: (إنه لقول رسول كريم) [4] .

فالقرآن عنده ليس كلام الله وإنما هو عبارة عن كلام الله، فنسب إلى ربه العجز عن الكلام، فتعالى الله الملك الحق عما يفتري الظالمون.

وبدعة الكلام النفسي هذه ابتدعها الأشعري وتقلدها من بعده من تقلدها.

(1) 2 النهج السليم 67.

(2) 3 النهج السليم للحبشي 67

3ءاظهار العقيدة للحبشي

(3) 4 الدليل القويم7

(4) 5 ءاظهار العقيدة للحبشي 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت