أما علمت أيها الحبشي أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وأنها قرنت مع الصلاة في مواضع كثيرة من الذكر الحكيم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرنها كذلك فقال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" [1] .
ألم يبلغك أن أبا بكر رضي الله عنه قد قاتل مانعي الزكاة، وأنه استحل قتلهم بمنعهم الزكاة.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن:"وأعلمهم أن الله قد افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" [2]
وهذه العملة الورقية لا يصلح للتعامل بغيرها في هذا الزمان، ومستندها إنما هو من الذهب والفضة، ورائجة في كل أنحاء الأرض، فهي إذن مال، وهي تندرج في قوله صلى الله عليه وسلم:"من أعطى زكاة ماله ..."
وقال الحبشي لمن يمتلك مالا -يعنى ذهبا أو فضة-:"قبل حولان حوله له أن يصرفه- أي يأخذ عملة ورقية بدله- ولو بوقت قصير". وقال:"هذا ليس حراما وإنما مكروه فقط" [3] .
وجاء في فتواه هذه أيضا:"بشر الصيارفة بأنه لا زكاة عليهم". بدلا من حثهم على إتيان الزكاة التي أمر الله بها، والتي هي حق للسائل والمحروم كما قال تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) [المعارج 24 - 25] ، والصيارفة نوع من الناس يعبدون المال، فزادهم هذا ضغثا على إبالة، فهم لا يؤتون الزكاة أصلا، وفي سير الصالحين من السلف أن أحدهم أتى الصيارفة فقال"ابشروا معشر الصيارفة، فقالوا: بشرك الله بم؟ فقال: ابشروا بالنار والحبشي بهذه الفتوى يختلق فتنة في المجتمع الإسلامي حيث يزداد الفقراء فقرا بسبب هذه الفتوى الشاذة."
أفتى الأحباش بجواز شرب الدخان في جوابهم لأحد السائلين:"فصل العلماء في أمرها فقالوا إنها تحرم على من يعلم أنها تضره، وذلك لأن الله حرم على الإنسان أن يتعاطى ما يضره، وقالوا: مع كونها ليست حراما لمن لا تضره يكره له تعاطيها، لأنها مضيعة للأنفاس التي ينبغي استعمالها في الخير كذكر الله تعالى" [4] .
(1) 155 رواه البخاري ومسلم
(2) 156 رواه البخاري
(3) 157 كراس غازي الشريف 24
(4) 158 مجلتهم منار الهدى 2/ 30