فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 133

وقد قال الشيخ الفتوحي الحنبلي:"قد أتعب الموسوسون أنفسهم في ألفاظ النية التي أحدثوها، واشتغلوا بمخارج حروفها، ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء إنما كان ينوي بقلبه فقط وكذلك أصحابه، فاستحوذ الشيطان على طائفة وشغلهم بمخارج حروف النية ليصرف قلوبهم عن الحضور مع الله تعالى الذي هو روح الصلاة"وهذا ما نقله عنه الشعراني وأضاف"وكان الشيخ شمس الدين اللقاني المالكي يقول:"لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء لمقتهم ولو أدركهم عمر رضي الله عنه لضربهم، ولو أدركهم أحد من الصحابة والتابعين لبدعهم وكرههم" [1] ."

واشتغال المرء بالوسوسة يصرفه عن الخشوع في الصلاة وعن تدبر التلاوة، حتى شكى غير واحد من أتباعه من كثرة الوسوسة عند الشروع في الصلاة، واضطر بعدهم إلى إعادة تكبيرة الإحرام مرات عديدة من أجل أن توافق ألفاظ النية تكبيرة الإحرام.

أجاز الحبشي الصلاة بالنجاسة ولو من بول كلب وعذرته، سواء كانت النجاسة على ثوب المصلي أو بدنه، فقال:"فلو كان المقلد شافعيا فإنه يقلد المالكية، لأن المعتمد جواز التلفيق في العبادة بين مذهبين، فيجوز للمصلي الصلاة بما مسه ريق الكلب من ثيابه وبدنه وبوله وعذرته، ويجوز له أن يأكل من غير غسل ولو خالط بها ريق الكلب، لأن دين الله يسر لا عسر" [2] .

وقد اعتمد في فتواه على فتوى لمصطفى العدوى المالكي وفتوى أخرى ليوسف الزيات المالكي، هذا ولا فرق عنده بين النجاسة المغلظة والمخففة، مع العلم أن من أوائل السور التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي سورة المدثر، وأولها: (يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر) "المدثر1 - 4"وقال أيضا: (والله يحب المطهرين) "التوبة:"وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة بغير طهور) [3] وقال: (الطهور شطر الإيمان) [4] .

وقال:"طهور إناء أحدكم إذا ولع فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" [5] . وبينما نراه يبيح الصلاة بالنجاسة، فقد تشدد هذا الحبشي فيما لا يوجب التشدد، وتنطع فيما لا يوجب التنطع، وادعى أنه إذا أصاب بول الغلام يد أمه أثناء وضع الحفايض فإنها ترتكب إذ ذاك كبيرة من الكبائر [6] . وقال ايضا: إن قشرة البرغوث

(1) 97 لطائف المنن والأخلاق للشعراني 561

(2) 98 بغية الطالب للحبشي99 - 100 و 132

(3) 99 رواه مسلم

(4) 100 رواه مسلم

(5) 101 رواه مسلم وأبو داود وغيرهما

(6) 102 مسجل بصوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت