فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 133

وتتمة كلام سيد:"... مطلع على ما يعمل، بصير بالعباد" [1] . لم يذكره الحبشي لأنه لو أتمه فسيتبادر إلى الأذهان أن سيدا إنما أراد: بعلمه، فطمس الحبشي هذه التتمة، وعلى فرض ذلك، فأين حمل الناس على أحسن المحامل والتماس الأعذار لهم بدلا من تقنص هفواتهم والطيران بها فرحا أو كما قال:

إذا رأوا خلة طاروا بها فرحة مني وما علموا من صالح دفنوا

جهلا علينا وجُبْنًا عن عددهم لبئست الخَلَّتانِ الجهلُ والجُبْنُ

قال الحبشي عن الشيخ فيصل المولوي بأنه يحكم بكفر القضاة المدنيين في لبنان وغيره مطلقا لأنهم يحكمون بالقوانين الوضعية، فيقول:"إن القاضي المدني يتولى إصدار الأحكام مباشرة وفق القوانين الوضعية التي تخالف الشريعة الإسلامية في أساسها ومنطلقاتها، كما تخالف في كثير من جزيئاتها، ولذلك فلا يجوز للمسلم أن يكون قاضيا مدنيا في ظل هذه القوانين الوضعية، لأنه مضطر لأن يحكم بغير ما أنزل الله، والله تعالى يقول: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة 44] [2] ."

فالحبشي على عداء دائم مع الثالب للقوانين الوضعية، فهو يستنفر الناس ويدعوهم لاحترام القوانين الوضعية، وعنها يذب ويناضل، فهو يدين لها بالتجلة والإكبار، ويقف في وجه من يدعو إلى الحكم بما أنزل الله.

واستنكر الحبشي فتوى الشيخ فيصل في النهي عن السفر إلى بلاد المشركين إلا لضرورة ماسة كطلب العلم أو بنية الدعوة إلى الله تعالى فقال الحبشي:"فيا أيها العقلاء طالبوه بدليل شرعي لأنه يصدر هذه الفتاوى باسم فتاوى شرعية، أي آية أو أي حديث شرعي فيه ما ادعاه من هذا الحكم". ثم قال:"فانظروا أيها العقلاء كيف حرف دين الله" [3] .

وهذه الفتوى ليست مما تفرد به المولوي بل شاركه فيها غيره كالشيخ مقبل بن هادي الوادعي والشيخ عبد الله بن باز والشيخ الألباني والشيخ كشك وغيرهم، وقالوا: إنه يجب على المقيم في بلاد الكفر إذا أراد أن يقيم بينهم يجب عليه الإقامة بنية الدعوة إلى الله، ودليل ذلك قول الله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم

(1) الظلال 3481

(2) النهج السوي 20

(3) النهج السوي 26 - 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت