والقول بلا عمل ممقوت عند الله تعالى، فقد قال: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) [الصف 2 - 3] وقال: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) [الأنعام 158] .
فعلى هذا الأساس لا يكفي قول لا إله إلا الله مع التلبس بالمعاصي وترك الفرائض كالصلاة والزكاة والحج والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
ثم كيف يكون من المسلمين من أجترح الكبائر وعمل بسائر المعاصي ثم قال لا إله إلا الله، محمدا رسول الله أمام الناس، ثم أبطن الكفر، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن". فالإيمان يزيد وينقص.
ومن المعلوم أن المشركين من عرب الجاهلية كانوا يقرون بإله معبود وهو الله تعالى لكنهم أشركوا مع الله، فهل جعلهم قولهم بإله معبود من المسلمين؟ وهل هذا ينطبق على فرعون وقد آمن عندما أدركه الغرق. فهل تعدونه على قوله هذا من المسلمين؟؟.
قال الحبشي:"إن بعض أهل الحق يقولون في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) أي: قهر، وبعضهم عبر بـ:"استولى"، وهذا أشرف أنواع التأويلات وأقربها إلى الصواب" [1] هذا بزعمه. ويعنى بأهل الحق: الجهمية والمعتزلة.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر"أن المعتزلة قالت: استوى: أي: استولى على العرش، وأن المشبهة قالت: استوى: أي: استوى كاستوائنا، فسلك أبو الحسن طريقا وسطا بينهما" [2] .
وزاد الحبشي:"ثم استوى، لحدوث العرش لا لحدوث الاستواء" [3] .
وهذا غلط بين لأن حدوث العرش كان قبل خلق السموات والأرض، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"كان الله ولم يكن قبله شيء، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض" [4] فتبين إن قوله بأن: (ثم استوى على العرش) هو حدوث العرش"قول غير صحيح، لأن الله خلق العرش قبل خلقه السموات والأرض."
(1) 225 ءاظهار العقيدة للحبشي 37
(2) 226 تبيين كذب المفتري 150
(3) 227 الدليل القويم للحبشي 37
(4) 228 رواه البخاري