كيف وصف الله دعاء غيره بالشرك. وموضوع الآيات كان الدعاء وليس الصلاة أو السجود.
قال تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) [غافر14] فالكاذبون يكرهون أن يدعى الله وحده.
وقال: (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) [الأنعام 130] قارنها بهذه الآية (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين) [غافر73] .
قال تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) [البقرة22] سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قال الشيخ ملا علي قاري"أي تجعل نظيرا لله في دعائك وعبادتك" [1] . فالشرك تشبيه لله بخلقه. قال تعالى (تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكن برب العالمين) يحلف الذين كانوا يدعون الأولياء أنهم كانوا يشبهونهم برب العالمين. وقال تعالى (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) [الزمر8] قال الطبري"كانت العرب تقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك في عبادته" [2] وهذا ينطبق على من ينادي يا بدوي يا دسوقي يا زهراء.
وقال: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) [المائدة116] لأنهم يدعون مريم مع الله فهو تأليه لها وإن لم يصرحوا بأنها إلهة مع الله. قال تعالى: (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء) [هود101] .
قال تعالى: (أليس الله بكاف عبده) [الزمر36] قال الزبيدي"وقبيح بذوي الإيمان أن ينزلوا حاجتهم بغير الله تعالى مع علمهم بوحدانيته وانفراده بربوبيته وهم يسمعون قوله"
(1) 293 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/ 218. محققة
(2) 294 تفسير الطبري 1/ 128