وان الاستغاثة بغير الله تعالى هو دين غير المسلمين من النصارى الذين يدعون المسيح ابن مريم ويستغيثون به وبأمه، وكذلك الروافض الشيعة الذين يدعون عليا وحسينا وغيرهما، وهؤلاء هم مشركون، ومن شك في شركهم فقد كفر.
أما القائلون: يا رفاعي أو يا عبد القادر أو يا بدوي أو يا دسوقي من المنتسبين إلى أهل السنة فهم على آثار النصارى والروافض يهرعون، وهم مشركون أيضا إلا إذا كانوا لا يعلمون.
زعم الحبشي أن أبا حنيفة كان من المتكلمين وذلك على إباحة علم الكلام إذ قال:"فإنه رضي الله عنه وصاحباه (والصواب: وصاحبيه) أول من تكلم في أصول الدين، وبلغ في الكلام إلى أنه كان المشار إليه بين الأنام" [1] .
فتأمل كيف زعم هذا وهو يعني بالكلام: علم التوحيد، ويعني بأصول الدين: علم الكلام. وحسبك قول أبي حنيفة لتنفيذ هذا اللغو، فقد قال:"لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها، فقيل لي: تعلم القرآن، فجعل يسألهم بعد ذلك عن الحديث، ثم سألهم عن النحو وعن الشعر حتى سألهم عن الكلام فقال:"فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا"لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمي بالزندقة، فسألتهم عن الفقه قائلا: فإن تعلمت الفقه؟ قالوا: تُسأل وتفتي في الناس وتُطلب للقضاء وإن كنت شابا. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا، فلزمت الفقه وتعلمته" [2] .
وقال في جملة كلام له:"وإني رأيت من ينتحل الكلام ويجادل فيه قوم ليس سيماهم سيما المتقدمين ولا منهاجهم منهاج الصالحين، رأيتهم قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة والسلف الصالح ولم يكن لهم ورع ولا تقي" [3] .
وقال شريك النخعي القاضي:"كان أبو حنيفة رحمه الله طويل الصمت دائم الفكر قليل المجادلة للناس" [4] .
(1) الدليل القويم 4
(2) سير النبلاء 6/ 395 - 396 وتاريخ بغداد 13/ 231 - 232
(3) تاريخ المذاهب الإسلامية 2/ 133/134
(4) السير 6/ 400 وتاريخ بغداد 13/ 339 - 400