وحرف الحبشي الحديث زاعما على سيد قطب فقال"ثم يخالف جميع علماء الإسلام في قوله أن قول الله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) [الحديد4] ، هو على الحقيقة لا على الكناية والمجاز فالله سبحانه مع كل أحد ومع كل شيء وفي كل مكان"وأسقط الحبشي تكمله الحديث الذي قاله سيد قطب أعلاه بقوله مطلع على ما يعمل بصير بالعباد"فقال الحبشي عن سيد قطب أنه قد"جعل الله منتشرا وهذا كفر" [1] ."
وعلى هذا تم تحريف وإسقاط بعض حديث سيد قطب لينال منه كما نال وبنفس الأسلوب من معظم علماء المسلمين. ولكن للحقيقة سوف أورد تناقض الحبشي مع نفسه فهو يقول أن الشيخ قطب"يخالف جميع علماء المسلمين لقوله أن الآية على الحقيقة لا على المجاز لأن الحبشي يريدها مجازا."
أولا: أن الحبشي نفسه يقول"وإن نقل النصوص من الحقيقة إلى المجاز عبث في النصوص" [2] وهذا ما أخذ به سيد قطب في تفسير الآية السابقة فلماذا يعارضه الحبشي بشيء آمر به بنفسه ومسجل عليه، أقصد الحبشي.
ثانيا: أن من أدخل المجاز إلى نصوص القرآن هم الجهمية والمعتزلة فهل هؤلاء الذين قصدهم الحبشي أعلاه"جميع علماء المسلمين".
ثالثا: وحكى السبكي في الابتهاج"أنه مذهب أبي إسحاق الاسفرائيني وكذلك نفى ابن الحاجب المجاز ... فكيف يدعى الحبشي بقوله"جميع علماء المسلمين". وهو أول من قال بعدم نقل النصوص من الحقيقة إلى المجاز، سبحان الله ورحم الله الشيخان السيدان سابق وقطب على ما قدموه من علم للإسلام وللمسلمين."
قال تعالى: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) [الأحقاف5] . وقال: (يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ذلك هو الضلال البعيد) [الحج] والعجيب أن الأحباش زعموا بأن الاحتجاج ضدهم بهاتين الآيتين إنما هو للتمويه. ولم يجيبوا عن الآيتين بشيء سوى هذه الكلمة وما زلنا ننتظر منهم الجواب.
(1) 289 النهج السوي 14 للحبشي
(2) 290 الدليل القويم 147 للحبشي