وقال عبد القادر الجيلاني:"وأنه ينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وأنه استواء الذات على العرش، لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية، ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية، ولا على معنى الاستواء كما قالت المعتزلة" [1] .
وقال الشوكاني:"قال تعالى: (الرحمن على العرش استوى) قال: قد اختلف في معنى هذا على أربعة عشر قولا، وأحقها وأولاها بالصواب مذهب السلف الصالح أنه استوى سبحانه عليه بلا كيف، بل على الوجه الذي يليق به سبحانه، مع تنزهه عما لا يجوز عليه" [2] .
كفر الحبشي وأتباعه كل من يؤمن بأن الله في السماء فوق عرشه، وعنده لا يجوز القول بهذا لأن ذلك يعني أنه محصور في السماء محدود فيها، وأنه في حيز وفي جهة، فيقتضي ذلك أن السماء أكبر منه.
وقد كان الحبشي يحذر الناس من الافتتان بتأويل من أسماه بالضال والمضل ويعني به شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه من أمثال ابن أبى العز الحنفي [3] . وقال:"إنه قد شرح هذه العقيدة شارح زائغ دعا فيها إلى الضلال والكفر" [4] . وقال:"إن ابن أبي العز وغيره قالوا بأن الله في السماء". وتأول قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء) فقال: إن المقصود بها جبريل أو الملائكة"إظهار العقيدة السنية ص 58. وهذا يذكر بزائغ آخر من الجهمية كان من قبل هذا يقول:"المقصود بها خاسف سدوم" [5] ."
فقد جاء في تفسير هذه الآية عن ابن عباس: (أأمنتم من في السماء) قال:"أأمنتم عذاب من في السماء وهو الله عز وجل"تفسير ابن جرير 6/ 29، فمن اصدق ابن عباس أم الحبشي.
وقال ابن جرير الطبري: (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا) قال:"وهو الله: (أن يرسل عليكم حاصبا) وهو التراب فيه الحصباء الصغار"تفسير ابن جرير 6/ 29.
وقرن ابن قتيبة (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا) بالآية (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا) وقال: هكذا قال المفسرون وهي كذلك عند أهل اللغة في المعنى وإن كانوا قد يفرقون بينهما في الأماكن"تأويل مشكل القرآن 546."
(1) 242 الغنية 54 - 57
(2) 243 فتح القدير 2/ 211
(3) 244 انظر ءاظهار العقيدة للحبشي 237 و 60
(4) 245 العزو الآنف 237
(5) 246 انظر تعليقات الكوثري على"الاسماء والصفات"للبيهقي