فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 133

على قبر فقال:"لا تؤذ صاحب القبر". وهذا دال على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته [1] ؛فأين فعلة الغائط والتبول يا حبشي في قول عمرو بن حزم.

كان بودنا أن يشرح الأحباش معنى مصطلح أهل السنة وكيفية دخول الأحباش فيه أو عدمه وهي التي يدندن حولها الحبشي ليل نهار ولكننا سوف نوجز المعنى كيف يكون المرء من أهل السنة الجماعة من عدمه فنقول أن مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان.

الأول: المعنى الأعم: وهو ما يقابل الشيعية فيقال المنتسبون للإسلام قسمان وهم أهل السنة والشيعة.

الثاني: المعنى الأخص: وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء والجدل، وهو الأكثر ورودا في كتب الجرح والتعديل. فإذا قالوا عن الرجل أنه صاحب سنة أو أنه من أهل السنة ونحوها فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف المبتدعة كالخوارج والمعتزلة والشيعة والجهمية والأحباش وليس من أصحاب الكلام والهوى.

وهذا المعنى لا يدخل فيه الأحباش والاشاعرة أبدا، بل هم خارجون عنه. وقد نص الإمام احمد وابن المديني على أن من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص، فلم يشترطوا موافقة أهل السنة فحسب بل"التلقي والاستمداد منها" [2] لهذا من تلقى من السنة فهو من أهل السنة وإن أخطأ، ومن تلقى من أهل الكلام ومن الفلاسفة وأهل الأهواء فقد أخطأ وإن وافق أهل السنة والجماعة في بعض المسائل ... كنتيجة. والاشاعرة والفلاسفة وأهل الكلام كما سترى تلقوا واستمدوا من غير أهل السنة ولم يوافقونها في النتائج فكيف يكونون من أهلها ولهذا فأهل الكلام كالجهمية والاشاعرة سابقا والأحباش والقديانية لاحقا لم يتلقوا من السنة وسوف نشرح الآن هذا على المذاهب الأربعة.

(1) 268 وانظر فتح الباري 3/ 224 - 225

(2) 269 أنظر شرح أصول أعتقاد أهل السنة والجماعة اللالكائي تحقيق أحمد حمدان 1/ 157 - 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت