تعالى (أليس الله بكاف عبده) . ثم صرح الزبيدي بأن الله هو الوحيد المستحق للالتجاء إليه والاستعانة به في جميع الأمور والاستغناء به عن غيره" [1] يقصد الالتجاء ودعاء المخلوقين."
وقال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) [النمل62] الأحباش يقولون لك: هناك مخلوقات يجيبون المضطر إذا دعاهم ويكشفون السوء. ثم يزينون لك هذا الشرك بعبارة بإذن الله. مع أن الله يجعل ذلك خالصا به وحده فيقول: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) [الأنعام 17] وهذا معنى حصري لله تعالى. وأما غيره فلا يكشف ولا يستجيبون. قال تعالى: (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه ولا يستجيبون لهم بشيء) [الرعد14] . نعم، السارق يسرق بإذن الله الكوني لا الشرعي وكذلك المشرك إنه يشرك بالله، ولو شاء الله لهداه. ونحن نطالبكم بأن تأتوا بالإذن الشرعي الدال على جواز الاستغاثة بغير الله؟.
قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين) [الأعراف194]
وقال: (قل إنما أنا بشر مثلكم) [الكهف110] . والأنبياء بشر وعباد أمثالنا فلا يجوز أن نسألهم بعد موتهم.
قال الحافظ"وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك".وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواه وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته [2] .فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء.
وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين"مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالا على صورته وعظموه تشفعا إلى الله تعالى وتوسلا" [3]
وهذه ما نؤكده دائما أن نوع شرك المشركين السابقين: هو شرك تشفع وتوسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى. وقال: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) [يونس18] وإنما يقع اليوم في نفس الفخ من لم يعرف الفخ الذي نصبه الشيطان لمشركي الأمس.
(1) 295 إتحاف السادة المتقين9/ 489 وانظر 5/ 119
(2) 296 فتح الباري 668:8
(3) 297 شرح المقاصد للتفتازاني 4/ 41 - 42