فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 133

ثم على فرض أنه تمت المصافحة بينهما بحائل، فإن هذا لا يمنع الشهوة، ولا يمنع إطلاق المصافحة على هذا الفعل، وهذا الانحراف لا يصدر إلا عن شخص يسره أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صافح امرأة واحدة، وفي حديث عائشة، قالت:"والله ما مست يد النبي يد امرأة قط" [1] .

وعن أميمة بنت رقيقة قالت: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة فقال لنا:"فيما استطعتن وأطقتن"، قلت: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، قلت: يا رسول الله بايعنا، قال سفيان: يعني: صافحنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" [2] .

أفتى بجواز المراهنة، وأن جواز ذلك يكون من المسلم في حق الكافر مستدلا بمراهنة النبي صلى الله عليه وسلم لركانة على غنم [3] ، وقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركانة غنمه.

وأجاز الحبشي سلب أموال الكفار ولو بطريق القمار متأثرا بالمتأخرين من الفقهاء كأبن عابدين. قال:"وكذلك لو باعهم ميتة أو قامرهم وأخذ منهم مالا بالقمار فذلك المال طيب عند ابي حنيفة ومحمد بن حسن الشيباني رحمهما الله". واستدل بمراهنة ابي بكر للمشركين يوم نزلت: (آلم. غلبت الروم. في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) [4] . وتجاهل قول الصحابي الراوي:"وذلك قبل أن يحرم الرهان" [5] .

أقول فكأنه يظن أن المسلم دائما فائز في مراهنته ومقامرته، فماذا لو خسر يا حبشي أم أنت ضامن الربح للمسلم على الدوام؟.

وسئل عن قوم عندهم مزرعة وجيرانهم غير مسلمين هل يجوز سرقة زروعهم وبقرهم؟ فأباح ذلك للسائل بشرط أن لا تؤدي سرقته إلى فتنة [6] .

فكيف يعلم أن سرقته لا تؤدي إلى فتنة، وكيف يوقع هذا الحبشي المسلمين في ما لا تحمد عقباه، وكيف لو وقع هذا السارق بأيدي الكفار؟.وهل دليله في هذا منقول من كتاب أو سنة، ومن ثم هل هذه من أخلاق المسلمين.

(1) 81 رواه البخاري

(2) 82 صحيح. رواه الترمذي

(3) 83 صريح البيان للحبشي 134 أو 265

(4) 84 صريح البيان للحبشي 133 - 134

(5) 85 انظر تفسير ابن جرير 14/ 20

(6) 86 مسجل بصوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت