قال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله"إن الله تعالى قد وصف نفسه بهذه الآيات يقصد"الرحمن على العرش استوى" [طه 5] وكذلك"إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه" [فاطر10] ويتابع الشيخ رحمه الله وفي الأحاديث الصحيحة أن لله تبارك وتعالى صفة العلو فلا جرم أن المصلي حينما يسجد يقول"سبحان ربي الأعلى"."
ثم يتابع رحمه الله في مكان آخر قائلا اسمعوا الآن ماذا يصفون ربهم"أي الأحباش"يقولون:"ليس فوق ولا تحت ولا عن يمين ولا عن يسار ولا أمام ولا خلف ولا داخل العالم ولا خارجه"ويتابع قائلا"ها نحن اتفقنا معهم أن المكان مخلوق وهو العالم، فالله ليس داخل العالم، لكن ما بالهم يقولون أيضا ليس خارج العالم ... ؟؟".
ويتابع رحمه الله وقال "هذا هو الإلحاد وهذا هو الحمد المطلق، وزاد بعضهم"أي الأحباش"في الإغراق والتعطيل وفي النفي فقالوا بعد أن قالوا لا داخل العالم ولا خارجه" فقالوا:"لا متصلا به ولا منفصلا عنه"، هذا هو الجحد هذا هو الذي يقوله الدهريون جميعا. ويضيف رحمه الله ساخرا منهم فذكر القصة التي دارت بين شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصمه أمام الحاكم ولما تبين للحاكم ضلال العلماء خصوم ابن تيمية كما يقول الأحباش اليوم بأن الله ليس في مكان قال الحاكم قولته المشهورة"هؤلاء قوم أضاعوا ربهم".
وأضاف رحمه الله قول شيخ الإسلام أن أهل السنة والجماعة ليسوا معطلة ولا مجسمة وقال"الحقيقة أن المجسم يعبد صنما والمعطل أمثال الحبشي يعبد عدما"، ويتابع الألباني قائلا"أننا لو قلنا لافصح رجل باللغة العربية: صف لنا المعدوم الذي لا وجود له، لما استطاع أن يصفه بأكثر مما يصف هؤلاء معبودهم وربهم"يقصد رحمه الله الأحباش، وتابع قائلا"فالمعدوم هو الذي ليس داخل العالم ولا خارجه، فهل الله كذلك؟؟ حاش لله، كان الله ولا شيء معه".
وحديث الجارية عند مسلم والتي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم"أين الله، قالت: في السماء، فقال لسيدها: اعتقها فإنها مؤمنة"ويتابع ومن منطلق هذا الحديث يسن لنا أن نسأل الأحباش"أين الله"فستراهم حيارى ويجب أن يكون جوابهم كما قالت الجارية: الله في السماء.
فهم دائرون ما بين كفر وكفر وذلك عاقبة من لا يتبع السلف الصالح ولذلك قيل: وكل خير في أتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف ولله الحمد والمنة. كان هذا بإيجاز عن جواب الشيخ الألباني رحمه الله في محاضرته التي ألقاها عن الأحباش في 17 رمضان 1413 الموافق للعاشر من آذار لعام ألف وتسعمائة وثلاث وتسعون.