هل نرضى أن يقال: إن هذا الرجل المجهول كان أشد تعظيما ومحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة بسنته من عمر الذي أخرج جمهور الصحابة إلى الصحراء ليشهدهم على ترك التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيتوسل بدعاء العباس ويقرونه على ذلك.
أن الرواية لم تذكر أن الرجل رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه، فالرجل مجهول والذي أتاه في المنام مجهول، والمنامات لا تقوم بها حجة في العقائد.
فما لهؤلاء القوم يرفضون الاستدلال بالآحاد في العقائد ولو كان في صحيح البخاري، بينما يمسكون برواية زنديق أمثال سيف الضبي أو ببيت شعر ويحتجون بالمنامات لأثبات عقائدهم الباهتة؟!.
قالوا: وهل تنكرون علينا قولنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فقد فسر الحافظ سلام زائر المقابر"السلام عليكم"أي اللهم اجعل السلام عليكم [1]
قال الحافظ"فخطاب الموتى بالسلام في قول الذي يدخل المقبرة: السلام عليكم أهل القبور من المؤمنين لا يستلزم أنهم يسمعون ذلك: بل هو بمعنى الدعاء، فالتقدير: اللهم اجعل السلام عليكم كما نقدر في قولنا الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، فإن المعنى: اللهم اجعل الصلاة والسلام عليك يا رسول الله".
وهل كل مخاطب يسمع؟ إن قلتم نعم هذا ضروري. قيل لكم: هذا خطاب عمر للحجر الأسود:"والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك [2] فهل سمع الحجر."
ونسأل: هل يستوي عندكم المسلم عليهم والمستغاث بهم؟ هل يستوي من يدعو الله لهم بالسلام والرحمة وبين من يدعوهم أن يكشفوا ضره ويغيثوا لهفة؟ أم أنكم تأتون بمثل هذه الحجج للتمويه على عوام الناس!
وقد حكى الأحناف ومنهم صاحب الدر المختار أن هذا من باب الدعاء له لأن السلام دعاء من المؤمن لأخيه. جاء في رد المحتار على الدر المختار (180:3) أن إسماع الكافرين يوم بدر حالة خاصة جعلها الله زيادة في حسرتهم وأن سماع الميت قرع نعال مشيعيه يكون في أول الوضع في القبر فقط. وهو قول العلامة الشيخ احمد الطحطاوي في حاشيته
(1) 311 الأجوبة المهمة 24 تحقيق مأمون محمد احمد منسوخ من مخطوط بدار الكتب المصرية
(2) 312 رواه البخاري 1597 ومسلم 1270