والجواب أن في الرواية اضطراب: فإن مالك الدار مجهول الحال، إذا شهدنا له بالثقة [1] لم نشهد له بالضبط، فإن مجهول الحال لا يعلم كونه ثقة أم غير ثقة.
ومن تدليس الأحباش الذي لا ينتبه له العامة قولهم"ولما قال الصحابي بلال بن الحارث: يا رسول الله: استسق لأمتك ثم قالوا"قال الحافظ بن حجر [2] ولكن الحافظ صحح سند الرواية التي ليس فيها أن القائل هو الصحابي بلال بن الحارث. وإنما قال بعد انتهائه من الرواية التي صححها:"وروى سيف في الفتوح أن الذي قال ذلك هو بلال بن الحارث المزني"فانظر إلى تدليس القوم وتلاعبهم ومزجهم بين الروايتين بم لم يفعله الحافظ في الفتح. فإن الحافظ ذكر سيف ولم يعقب عليها وإنما عقب على الرواية التي قبلها والتي ليس فيها تسمية القائل (استسق لأمتك) ..
على أن الرواية التي فيها أن الرجل هو بلال بن الحارث فإن راويها سيف [3] كما قال الحافظ في الفتح، وسيف هذا زنديق بشهادة نقاد الحديث، اتهمه ابن حبان بأنه كان يضع الحديث, ورماه هو والحاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب4/ 295) وقال عنه ابن أبي حاتم"ضعيف" [4] فقول الأحباش قال ابن حجر: إسناده صحيح"هو من مفترياتهم على الحافظ. وكيف يصحح الحافظ إسنادا، يرويه سيف في (الفتوح) والحافظ هو الذي يقول عن سيف في كتابه"تقريب التهذيب""ضعيف الحديث" [5] ومن قال الحافظ فيه ذلك فلا يقبل حتى في المتابعات كما هو معلوم من اصطلاحه، ذكره في مقدمة كتابه والحافظ ابن حجر العسقلاني يقول عمار بن سيف الضبي الكوفي"ضعيف الحديث" [6] ."
أن الرواية ليست متواترة، وقد عاهد الأشاعرة ألا يأخذوا من أخبار العقائد إلا بالرواية المتواترة.
أن البخاري اقتصر على قول عمر (ما آلو إلا ما عجزت عنه) [7] ولم يذكر مجيء الرجل إلى القبر، وهذه الزيادة دخلت في القصة وهي زيادة منكرة ومعارضة لما هو أوثق كرواية ترك عمر وجمهور الصحابة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس [8] .
(1) 303 وهو ثقة من الدرجة 6 تقريب التهذيب
(2) 304 رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح فتح الباري 2:495
(3) 305 سيف بن عمر التميمي ويقال الضبي سيف ويقال سيف الضبي كوفي ضعيف الحديث عمده في التاريخ. القول فيه مات زمن الرشيد تقريب التهذيب 2724 لابن حجر العسقلاني
(4) 306 تهذيب التهذيب 4/ 295
(5) 307 انظر التقريب ترجمة رقم 2724 ص:262 ط: دار الرشيد بحلب
(6) 308 تقريب التهذيب ج1/ 407
(7) 309 التاريخ الكبير 7/ 304 رقم 1295
(8) 310 رواه البخاري في صحيحه