بلغنا أن أتباع هذا الحبشي ممن يقيمون في بلاد الكفر يخرجون مع النساء الكافرات ويزنون بهن، ويزعمون أنهم إنما يفعلون ذلك: نكاية في دينهن. وهو في الواقع والحقيقة اتباع للهوى والشهوات.
وقد سئلوا عن دليلهم في هذه المسألة وعلى أي شيء اعتمدوا في زناهم بالكتابيات فأجابوا: إن مستندهم الشرعي هو إجماع الفقهاء على جواز أخذ مال الكتابين الحربيين ونكاح نسائهم، وإذا به يشير إلى رأي محمد بن الحسن الشيباني الذي أخذ به شيخه من قبل.
مع أن الفرق بين رأي محمد بن الحسن وبين ما يفعله هؤلاء فرق كبير، فإن تقسيم السبايا منوط بالإمام المسلم، يعطي كلا حسب بلائه في الجهاد وليس ثمة جهاد هاهنا ولا سبايا، بل زنا وبغايا وشهوات.
ثم إن الخليفة المسلم عندما يعطي أصحاب البلاء نصيبهم، لا يطأ الرجل منهم سبيته إلا بعد الاستبراء.
وقال الحبشي:"وجاء في"الموطأ"هامش"التاج والإكليل"لمحمد بن يوسف العبدري (1/ 499) أنه سئل مالك: هل يجوز أن يأكل الرجل وزوجته مع رجل آخر، فقال مالك: لا بأس بذلك، إذا كان ذلك على ما يعرف من أمر الناس" [1] .
والذي يريد أن يخلص إليه أن اختلاط الرجال بالنساء ليس حراما، ويقول للناس هذا دليلي من الحديث النبوي أو من كلام الأئمة فيلبس على الناس دينهم.
وقال أيضا: فمن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام العلماء يتبين لنا أن اختلاط الرجال بالنساء إذا لم يكن فيه خلوة ولا تضام ولا تلاصق ونحو ذلك لا يكون حراما" [2] ."
وهذا الذي يجهر به إنما هو مرحلة من مراحل الزنا، وقد قال الله تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) نهى عن الاقتراب من الزنا، لأن الاقتراب منه يؤدي لا محالة إلى ارتكابه وفعله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما".
والأحباش إنما يتبعون شيخهم في تجوزيهم للاختلاط ولو عن طريق التدرج، لأن النتيجة واحدة وهي رضا شيخهم عنهم، فالاقتراب يؤدي إلى التضام والتلاصق حتما، وقد قال احمد شوقي:
خدعوها بقولهم حسناءُ والغواني يغرُّهُنَّ الثناءُ
(1) 113 صريح البيان للحبشي 178
(2) 114 المرجع الآنف 179