وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ان الله لا ينام ولا ينبغي أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل".
وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له، فليقل: ربنا الذي في السماء تقدس اسمك ...".
والواقع أن الأحاديث التي تثبت ان الله تعالى في السماء كثيرة، وأنه فوق السماوات السبع مستو على عرشه بائن من خلقه. ونسأل جهمية التعطيل هؤلاء الأحباش ما معنى يعرج إليه ومعنى يرفع أليه وانه فوق وقولهم في كل صلاة سبحان ربي الأعلى وأننا ننتظر منهم الجواب على هذا.
يرى الحبشي"أن الإيمان هو مجرد اعتقاد في القلب وأنه لا يشترط صحة إسلام المسلم النطق بل يكفي الاعتقاد" [1] .
وقال:"فمن لا يؤدي من فرائض الله ولا يجتنب شيئا من الحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله، فهذا مسلم مؤمن، ويقال له أيضا: مؤمن مذنب، وأن استحضار بقية الإسلام كالصلاة والصيام ليس بشرط في تحقيق الإيمان" [2] فنقول عندئذ ما الفرق بين من قال أسلمنا ومن قال آمنا.
وقد بين الله تعالى تلازم العمل والاعتقاد في آيات كثيرة منها: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) [الكهف 107] وكقوله: (الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقا) [الأنفال 3 - 4] . وقوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) [البينة 5] .
وقول الحبشي هذا هو نفس قول المرجئة الذين قالوا: إن الإيمان هو قول واعتقاد فقط لا يزيد ولا ينقص.
وقد جعل الله الصلاة من الإيمان فقال: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) أي: صلاتكم، وبهذا فسرها ابن عباس وسعيد بن المسيب وحماد بن زيد والسدي، أنهم قالوا في الآية: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) أي: صلاتكم التي صليتموها ببيت المقدس [3] .
(1) 218 الدليل القويم للحبشي 7
(2) 219 الدليل القويم للحبشي 9 و10 وبغية الطالب51
(3) 220 انظر تفسير ابن جرير الطبري 2/ 12 وابن كثير 1/ 189 - 191