فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 133

وقد روي عن الإمام احمد بن حنبل أنه كان يقول:"الإيمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر:"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا". وقال الإمام احمد أيضا:"الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، زيادته إن أحسنت ونقصانه إن أسأت" [1] ."

وقال الحسن البصري:"ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل" [2] .

وكان مالك يقول:"الإيمان قول وعمل يزيد وينقص" [3] .

وقال الثوري:"خالفنا المرجئة في ثلاث نحن نقول إن الإيمان قول وعمل وهم يقولون الإيمان قول بلا عمل، ونحن نقول: يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص، ونحن نقول: أهل القبلة عندنا مؤمنون وأما عند الله فالله أعلم، وهم يقولون نحن من عند الله مؤمنون".

وقال البخاري:"لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء، فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص" [فتح الباري 1/ 46 - 47] .

وقال ابن أبى حاتم:"إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وما يحتج على أهل الإرجاء بآية أحج من قوله تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة"."

وقد قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة وقال:"والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلهم عليه"وكانوا قد قالوا: نصلي ولا نزكي. فقال له عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فمن قالها عصم مني ماله ودمه، إلا بحقها وحسابه على الله". فقال أبو بكر:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة حق المال وقد قال: إلا بحقها". فهل يريد هنا الرجل من المسلمين أن يشهد أحدهم الشهادتين مرة واحدة في العمر ثم هو بعد ذلك لا يقيم الصلاة ولا يؤتي الزكاة ولا يصوم رمضان ولا يحج البيت ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ولا يعمل الصالحات، ثم يكون من بعد ذلك من أهل الجنة؟ وماذا يقول حين يسمع هذه الآية: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) [الفتح4] .

وأبو الحسن الأشعري الذي ينتحل الحبشي الانتساب إليه لا يخالف في هذا الباب جمهور الأئمة من أهل السنة، فهو يقول:"وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص" [4] .

(1) 221 مناقب الإمام احمد لابن الجوزي 153، 168، 173 والحديث النبوي رواه أبو داود والترمذي واحمد وغيرهم

(2) 222 منهج أهل الحديث والسنة 51 - 52

(3) 223 انظر العزو الآنف 4و5

(4) 224 الإبانة عن أصول الديانة 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت