فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 133

وقال ابن أبي العز الحنفي:"إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب أو أنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة ثم عدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص، ويسمى كافرا كفرا مجازيا أو كفرا أصغر" [1] .

وقال الشيح أحمد شاكر:"إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس وهي كفر بواح لا خفاء فيه، ولا عذر لأحد ممن ينسب إلى الإسلام كائنا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ نفسه وكل امرئ حسيب نفسه" [2] .

وأفتى كذلك الشيخ أحمد وأخوه محمود شاكر بأن العمل بالقوانين الوضعية كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة.

وهذا غيض من فيض، إنما أردنا أن نذكر نموذجا لقول العلماء في من حكم بغير ما أنزل الله، ومن هذا يتبين للمسلمين مدى انحراف هذا الطائفة الحبشية عن الجادة بتكفيرهم جمهور أهل السنة والجماعة الذين يكفرون من لم يحكم بما أنزل الله وتزلفهم إلى الحكام الطواغيت وتقربهم منهم وثنائهم عليهم، مع أن حكمهم بالقوانين المستوردة من الفرنجة وبلاد الروم يشي بأنهم كفرة مرتدون وزنادقة ملحدون، فقد استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وعميت أبصارهم عن رؤية الحق وران على قلوبهم بما كانوا يكسبون، فهم يحاربون كل داعية يدعو إلى الحكم بما أنزل الله، ويحشدون الجند ويتكثرون من السلاح احتسابا من دعوة داع أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر.

وهاهم الأحباش يسخرون ممن ينادي بتحكيم شرع الله وبتطبيقه ويسمون من يدعو إلى ذلك بالأصولي أو إرهابي، ثم هم بعد ذلك يتقربون إلى الطواغيت من كفرة الحكام الذين يسوؤهم عودة الإسلام.

ويتبرأ أحد نوابهم السابقين مما يدعونه بالأصولية أملا في رضا الحكام الكفرة عنه وعن طائفته قائلا:"فنحن نخالف حزب الإخوان الهدام فلسنا أصوليين"ثم قال:"لا لهذه الأصولية التي تكفر حكام العرب المسلمين لمجرد أنهم حكموا بالقانون". مجلتهم منار الهدى 1/ 33

وهم بهذه الطريقة إنما يتخلصون من تحكيم شرع الله تعالى، يؤلبون الحكام على الدعاة المخلصين ويحرضونهم عليهم، لكي تبقى لهم مكاسبهم الرخيصة، ويفرح الحكام بهذا فيضربون الدعاة المخلصين بالدعاة المضلين، فيطول أمدهم ويذهب كمدهم: (والله متم نوره ولو كره الكافرون) [الصف 8] .

(1) شرح العقيدة الطحاوية 446

(2) عمدة التفاسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت