وهذه الفتوى مخالفة لقوال علماء أهل السنة، وإنما استنبط العلماء حكم تحريم الدخان من القرآن والسنة.
وأما استدلالهم من القرآن فهو من مثل قوله تعالى: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) [المائدة4] ، وقوله: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) [الأعراف 157] ، وقوله: (ولا تبذر تبذيرا) [الإسراء 27] ، وقوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) [النساء 29] .
وهذا الدخان لا شك في أنه من الخبائث، ومن شك في ذلك أو غالط، فقد خالف الحسن والذوق، حيث أجمع الأطباء بالمطلق على أنه ضار بالصحة، وجميع المبتلين به لا ينكرون هذا بالمطلق لما يرونه من آثار ضارة على أبدانهم وعقولهم وجميعهم يخافون أن يتعاطى أبنائهم هذه الخبائث.
وأما استدلالهم من السنة فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم"أنه نهى عن كل مسكر ومفتر" [1] والدخان من المفترات الفظيعة التي تنهك الجسد وتفتك به. وقد صح عنه أنه قال:"لا ضرر ولا ضرار" [2] . وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه" [3] . وقال صلى الله عليه وسلم:"وكره لكم ثلاثا: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" [4] . وقال صلى الله عليه وسلم:"من أكل ثوما أو بصلا، فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته" [5] .ورائحة هذا الدخان كريهة وبإضافة إلى النقص في المال الذي يهدر في هذا الخبث بدلا من إنفاقه فيما هو نافع، وإلى رائحته التي تؤذي كل من تصل إليه وخاصة الأطفال، والإدمان الذي يحصل لمتعاطيه فيظل مستعبدا لهذا الرجس، فإذا ما حاول الفكاك منه والانفلات يعجز عن ذلك لتغلغله في العروق والدم ووصوله إلى الشغاف.
ثم إنه مخل بالمروءة، فصاحبه فَسْل لا يصبر على فقدانه يجيع عياله ولا يبالي إلا بالحصول عليه ويضطر إلى طلبه من أرذال الناس وسفلتهم.
وهو يورث الفتور في الأطراف، فهو إذن نوع من المخدر ولكن تخديره أقل تأثيرا من المخدرات المعروفة.
(1) 159 رواه احمد
(2) 160 رواه احمد وابن ماجه
(3) 161 رواه الترمذي
(4) 162 رواه البخاري ومسلم
(5) 163 رواه البخاري ومسلم