فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 133

وقد سكن في المصيطبة ببيروت، وفي أواخر السبعينات بدأ بتدريس أصول عقديته لعدد من التلاميذ، كان من بينهم نزار الحلبي وسمير القاضي.

ويقول وليد عبد الباسط: إن الهرري بعدما قدم إلى بيروت وسكن أحد أحياء المصيطبة توجه بداية إلى مجموعات الأولاد التي تلهو في الشوارع بحيث كان يتطفل عليهم ويلعب معهم، وفي فترات الراحة كان يحدثهم عن الدين وتعاليمه.

ثم تكاثر الملتفون حوله وبالغوا في إعطائه أكثر مما يستحق، فهم يقدمون شيخهم إلى العوام على أنه العالم الجليل وقدوة المحققين، وأنه عدل على ما تقتضيه قواعد الجرح والتعديل، حتى زعموا بعد ذلك أنه من نسل فاطمة عليها السلام.

والمعروف أن هذا الحبشي لم يثن عليه أحد من أهل العلم من أهل السنة والجماعة المعتبرة أقوالهم، بل إنهم اتفقوا على تضليل هذا الشيخ"المزعوم"واتهموه بالكذب والانحراف عن منهج أهل السنة، فلا تنفعه شهادة اتباعه له، فيبقى هذا الحبشي في عُرف علماء الجرح ... مجروح العدالة.

ولا يختلف اثنان من أولي الألباب أن مجيء الحبشي إلى لبنان من ساحل الشام أمر مدبر ومبيت من قبل، فهو ذو سوابق في إثارة الفتن وذو خبرة في صنع الضغائن والمحن.

ومما زاد في انتشار دعوته الضالة، الحرب التي وقعت في لبنان فانتهز هذه الفرصة وبرز من بين الأطلال والخرائب ينعب بالخراب، ومشى بين أشلاء القتلى كالغراب، فصاح في جهله الناس وعوامهم الذين ضعضعتهم الحرب، وحاق بهم الكرب، فاتبعته شرذمة منهم رأوا فيه منقذا من الضلال، غير منتبهين لما فيه من سيئ الخلال.

ولقد أثر في جهلة الناس تأثيرا بالغا وعمل الحكام على حماية هذه الفرقة الجديدة بطرق غير سديدة، وقووا نفوذها وضربوا كل من تصدى لها.

فلما رأوا أنهم ممنوعون، وأن الحكام عنهم يدافعون، تكاثر عددهم، وزاد نشاطهم حتى غدوا يمتلكون أكبر أجهزة أبحاث، ولهم مركز للمخطوطات، والمؤسسة الثقافية للخدمات، ومركز الأبحاث والخدمات، وجمعية المشاريع الإسلامية للخدمات، يقوم عليه كل من كمال الحوت وعماد الدين حيدر وعبد الله البارودي.

وبدأوا يحققون كتب التراث تحقيقا جهميا أشعريا، رائدهم في ذلك محمد زاهد الكوثري الجهمي، ويحيلون في تحقيقهم إلى اسم غريب لا يعرفه بله الطلبة الشداة، فيقولون مثلا: قال الحافظ العبدري في دليله .. تدليسا على الناس وكذبا حتى يظن من لا خبرة له أنه كالحافظ ابن حجر أو كالمزي والذهبي وهم يقصدون بذلك الحبشي.

وفي هذا من الكذب: أنهم جعلوا شيخهم قرشيا وهو حبشي، وجعلوه حافظا وهو زائغ، وأنهم أدرجوه مع الكبار وهو من الضلال الأصاغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت