فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 133

والحبشي وأتباعه يقولون: يصح إثبات صفة اليد، ولكنهم لا يثبتون على الإثبات، فإثباتهم ذر للرماد في العيون، فسرعان ما يناقضون أنفسهم ويقولون: ويصح تأويلها على أنها النعمة والقدرة ولا ينكر على المتأولين، فهم مُثبِتون .. ولكن للتأويل.

وصفات الله عز وجل لا يجوز فيها تعدد الاحتمالات، والتأويل كله إنما يعتمد في أساسه على الظن (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) [يونس36] ، وقد اعترف الحبشي بذلك وأن التأويل لا يفيد القطع [1] فان كان لا يفيد القطع فلماذا تذهبون إليه سبحان الله.

وقد ورد في السنة ما يثبت حقيقة اليد، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون، ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون" [2] . وفي رواية:"ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون".

وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ (والسموات مطويات بيمينه) ذات يوم على المنبر، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر، يمجد الرب تعالى نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم ... فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به.

وقد تأول الحبشي أيضا آيات المجيء والإتيان. فالمجيء في قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا) [الفجر22] ، والاتيان في قوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور) [البقرة 210] . فقال: وجاء ربك: أي: وجاء أمره، وأن يأتهيم: أي: يأتي أمره [3] .

فلو كان قوله: (وجاء ربك والمَلَك) يعنى به: جاء أمر ربك لبين الله تعالى ذلك وأوضحه كما أوضحه في آيات كثيرة منها. (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) [هود40] ، و (يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك) [هود70] ، و (فإذا جاء أمر الله قُضي بالحق وخسر هنالك المبطلون) [غافر78] وغير ذلك من الآيات.

وفي السنة ما يعضد الذي في القرآن، فعن أبي هريرة ورد قوله صلى الله عليه وسلم:"... فيأتيهم الله فيقول لهم: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه".

(1) 185 الدليل القويم للحبشي 47

(2) 186 رواه مسلم وأبو داود والترمذي

(3) 187 الصراط المستقيم للحبشي 24 - 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت