لا يقول عاقل أن منها شيئا أزليا". ويقول:"إن الله لم يزل فعالا خالقا، ودوام خالقيته من لوازم وجوده، فهذا ليس قولا بقدم شيء من المخلوقات" [1] ."
والدهرية استدلوا على أزلية صفات الله بوجوب قدم العالم وأزليته، والمتكلمة من الكلابية والأشاعرة نفوا صفات الأفعال لأنها تقتضي الحدوث بزعمهم.
أما ابن تيمية فبين أن صفات الله أزلية وما يتسبب منها فهو حادث، ولا يقتضي من حدوث العالم حدوث الصفات، ولا يقتضي من قدم النوع (وهو صفة الله) قدم شيء من المخلوقات.
وقال:"إن نوع الكلام قديم، وإن لم يجعل نفس الصوت المعين قديما، وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة، والكلام الذي كلم به موسى هو حادث، وإن كان نوع كلامه قديما لم يزل، ومن قال: إنه لم يزل ينادي موسى في الأزل فقد خالف كلام الله."
وزعم الحبشي أن ابن تيمية ينسب الحركة إلى الله ويزعم أن هذا قول أئمة الحديث والواقع أن ابن تيمية لم يقل إن هذا هو قول أئمة الحديث بل قول طوائف منهم. فانظر يا أخي بعين المنصف إلى هذا التحريف الشائن الذي ارتكبه الحبشي، فقد وضع كلمة أئمة أهل السنة والحديث بدل: طوائف من أهل السنة والحديث. ونص كلام ابن تيمية حرفيا:"وقول طوائف من أهل السنة والحديث كالذين يقولون إن الحركة من لوازم الحياة وكل حي متحرك" [2] .
بل قد عين ابن تيمية بعض الذين يقولون بلفظ الحركة، إذ قال:"وأئمة السنة والحديث على إثبات النوعين - يعني قيام الصفات اللازمة به والأفعال التي يشاؤها ويقدر عليها- وهو الذي ذكره عنهم من نقل مذهبهم كحرب الكرماني وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما، بل صرح هؤلاء بلفظ الحركة"ثم قال:"وقال عثمان بن سعيد وغيره: إن الحركة من لوازم الحياة فكل حي متحرك، وجعلوا نفي هذا من أقوال الجهمية نفاة الصفات الذين اتفق السلف والأئمة على تضليلهم وتبديعهم، وطائفة أخرى من السلفية كنعيم بن حماد الخزاعي والبخاري صاحب"الصحيح"وأبي بكر بن خزيمة وغيرهم كأبي عمر بن عبد البر وأمثاله، يثبتون المعنى الذي يثبته هؤلاء، ويسمون ذلك فعلا ونحوه، ومن هؤلاء من يمتنع عن إطلاق لفظ الحركة لكونه غير مأثور" [3] .
فها أنت ترى أن ابن تيمية ناقل لبعض أقوال طوائف من أهل الحديث، وليس يقول به، بل إن اتباعه الدقيق للسنة النبوية يمنع من إطلاق لفظ الحركة لأنه غير مأثور.
(1) مجموع الفتاوى 16/ 95
(2) منهاج السنة 1/ 224
(3) درء تعارض العقل والنقل 2/ 7 - 8