وادعى أن ابن تيمية نقض إجماع المسلمين فقال: إن نار جهنم تفنى [1] مع أن ابن تيمية قد قال:"وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة مكابرة العقل لأن الله يقول: (فلما جاءها نودي يا موسى) فأتى بالحروف الدالة على الاستقبال" [2] ولكن هل الحبشي يتدبر هذا المعنى.
فالذي عناه شيخ الإسلام بالنوع الأزلي هو دوام خالقية الله وهو دوام الفاعلية، وليس حركة المخلوقات كما زعم الحبشي، وهاك عبارة أخرى لأبن تيمية توضح هذا إذ يقول:"كما أن جميع المتحركات الممكنات لا تدوم حركتها إلا بدوام السبب المحرك المنفصل عنها" [3] . أي: لا تدوم حركة المخلوقات إلا بدوام الله وهو ما عناه بالسبب المحرك، فدل هذا على أن المعنى بالنوع: دوام السبب المحرك، فمن أين أتى الحبشي بأن مراد ابن تيمية بالنوع الأزلي: أي: حركة المخلوقات أزلية؟
ولم يزل ابن تيمية يكرر في كتبه الكثيرة يفند أقوال الدهرية القائلين بقدم العالم، فيقول:"ومذهب الدهرية أن العالم قديم ..."ثم قال:"فقالوا إما أن يكون العالم مخلوقا أو قديما، وهذا الثاني كفر ظاهر معلوم فساده بالعقل والشرع، فلو كان العالم قديما وجب أن يكون مع الله قديم آخر"وقال:"وكان ما علم بالشرع مع صريح العقل أيضا رادا لما يقوله الفلاسفة الدهرية من قدم شيء مع الله، بل القول بقدم العالم قول اتفق جماهير العقلاء على بطلانه، وجماهير أساطين الفلاسفة معترفون أن هذا العالم محدث كائن بعد أن لم يكن" [4] .
ويقول:"فلا يلزم دوام النوع قدم شيء بعينه والنص دل على أن كل ما سوى الله مخلوق حادث كائن بعد أن لم يكن" [5] .
وبهذا يتبين أن ما اتهم به ابن تيمية هو محض تقول وزور وخطل.
على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش، ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان [6] ومن وافقه من المعتزلة، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع سلف الأمة وأئمتها، ولذا اشتد إنكار السلف عليهم لقولهم بفناء الجنة والنار" [7] ."
(1) المقالات السنية 57 و 76
(2) منهاج السنة النبوية 1/ 221 - 224
(3) منهاج السنة 1/ 236
(4) شرح حديث النزول 160، 170، 178
(5) منهاج السنة 1/ 118
(6) درء التعارض 1/ 305، 3 - 158
(7) درء تعارض العقل والنقل 8/ 345