فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 100

ذكر المؤلف بعض الآيات التي تفسر معنى لا إله إلا الله فإنها ليست مجرد كلمة تقال في اللسان من غير اعتقاد لمعناها وعمل بمقتضاها، بل لا يتم الإتيان بها إلا أن يعتقد معناها وينطق بها ويعمل بمقتضاها، ومن أهم ما يفسرها ما ذكره المؤلف في الآيتين وهو:

1/ أن يفرد الله بالعبادة ويصرفها كلها لله وحده كما قال تعالى { .. أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ .. } (آل عمران: من الآية 64) .

2/ أن لا يصرف من العبادة لغيره شيء ولا مثقال ذرة { .. وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ... } (آل عمران: من الآية 64) .

3/ البراءة والكفر من كل شيء يُعبد من دون الله كما في قوله تعالى { .. إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي .. } (الزخرف: من الآية 27:26) .

4/ عدم الغلو في أحد من الخلق ورفعه فوق منزلته التي بَيَّنها الله، وأن لا يُعطى شيئًا من حقوق الله مهما عظُم قدره كما قال تعالى { .. وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه ... } (آل عمران: من الآية 64) .

فهذه أمور لا بد منها ليصح الإتيان بكلمة الإخلاص وقد تقدم شرحها وبيانها، فمن أبى الإتيان بها أو بعضها فأعلنوا بأننا مسلمون منقادون لأمر الله وأمر رسوله ولا يضركم ضلالهم شيئًا وأنكم بريئون منهم وما هم عليه { ... تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ... } (آل عمران: من الآية 64) وخلاصة ما في الآيتين: أن يُعبد الله وحده ويكفر بما سواه ويُتبَرأ منه.

(ودليل شهادة أن محمدًا رسول الله قوله تعالى {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} ، ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع)

ذكر الدليل على شهادة أن محمدًا رسول الله، وفيها إثباتُ أنه رسولٌ من عند الله ووصفه الله بأوصاف عظيمة فهو من جنس البشر يعرفون نسبه وصدقه، ووصفه بالرحمة بأمته { .. عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ... } (التوبة من الآية:128) أي: يشق عليه ما فيه كُلْفة عليكم ولذا فهو مبعوث بالحنفية السمحة

{ .. حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ... } أي: حريص على هدايتكم وإنقاذكم من النار وتعليم جاهلكم، فالرسول صلى الله عليه وسلم حريصٌ غاية الحرص على هداية أمته حتى خاطبه الله بقوله {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف:6) .

{ .. بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ .. } أي: أنه مع المؤمنين رؤوف بهم رحيمٌ عليهم أشد عليهم شفقةً من أمهاتهم وآبائهم، يرحم الصغير ويوقر الكبير ويحنو على اليتيم ويواسي المصاب ويعطي المحروم.

والأدلة على إثبات رسالته كثيرة كما في قوله سبحانه { .. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ .. } (الفتح: من الآية 29) ، { .. وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ .. } (آل عمران: من الآية 144) { ... وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ .. } (الأحزاب: من الاية 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت