يعقوب بن إسحاق، أمَّا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهو من ذريه إسماعيل، وكلتا الذريتين ترجعان إلى إمام الحنفاء إبراهيم - عليه السَّلام - وجاء في"صحيح مسلم"من حديث وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( إن اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) ).
قال المؤلف:"وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النُّبوة، وثلاث وعشرون نبيًّا رسولًا".
-النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولد في شعب بني هاشم في مكة صبيحةَ يومِ الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول عام الفيل، وقيل: في يوم الثاني عشر من ربيع الأول وهو الأشهر؛"انظر: البداية والنهاية، 1/ 259".
-له من العمر ثلاث وستون، دلَّ على ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - أنَّها قالت:"توفي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو ابن ثلاث وستين"؛ متفق عليه، وهذا محل خلاف بين أهل السير والتواريخ إلاَّ أن الصحيح الذي عليه جمهورُ المؤرخين أنه توفي وله من العمر ثلاث وستون سنة.
-منها أربعون قبل النبوة، دلَّ على ذلك حديثُ أنس - رضي الله عنه - وفيه:"أنزل عليه وهو ابن أربعين"؛ رواه البخاري، وإذا عرفنا أنَّ عمره ثلاث وستون سنة، فهذا يدل دلالة قاطعة في أن مدة النبوة والرسالة ثلاث وعشرون سنة.
الوجه الثالث: معرفة حياته - صلَّى الله عليه وسلَّم - من حيث النبوة والمنشأ، والكلام على هذا الوجه من أمرين:
الأمر الأول كما قال المؤلف:"نُبِّئ باقرأ، وأرسل بالمدثر".
وقول المؤلف هذا يفيدنا بأن هناك فرقًا بين النبوة والرِّسالة كما تقدم بيانه، وأول ما أُنزل عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحصلت نبوته بـ {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] ، وأما رسالته، فأول ما حصلت فإنَّها حصلت بقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] .
أولًا: نقول: نبئ باقرأ؛ يعني: بقوله - تعالى: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] ، وذلك أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - حبب إليه الاختلاء، فكان يَختلي بغار حراء، فجاءه جبريلُ وهو في غار حراء، وقال له: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] ، وذلك يوم الاثنين في رمضان وهو في غار حراء؛"انظر: البداية والنهاية، 3/ 6".
ثانيًا: نقول: أُرسل بالمدثر؛ أي: صار رسولًا بهذا النداء: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1 - 2] ، فهذا أولُ أمر أُمر به النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مقرونًا برسالته، والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حينما أُرسل بقوله -