فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 100

وفي استعمال المصنف - يرحمه الله - لقوله (رحمك الله) دلالة على شفقته على المنعلم؛ وهذا أسلوب دعوي جيد , وهو يشمل جانبين:

1.جانب اللفظ: فلابد للداعية أن يتخير الألفاظ المناسبة التي تشرح صدر المدعو للدعوة , كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (يا معاذ: إني أحبك في الله , فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة .... ) وقال صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمر: (نِعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل) متفق عليه , وغير ذلك من الأحاديث.

2.جانب القصد: فلابد للداعية حتى يكون ناجحًا أن يكون همه إنقاذ الناس من النار، وأن يكون حريصًا على إرادة الخير لهم.

ومن ذلك قصة الغلام اليهودي الذي مرض فزاره النبي صلى الله عليه وسلم وعرض عليه الإسلام فأسلم , فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عنده قال: (الحمد لله الذي أنقذه من النار) رواه البخاري.

والسؤال المهم هنا: ماذا يستفيد النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الغلام الذي هو على سرير الموت؟!

هل هو تكثير سواد المسلمين , أو الاستفادة منه في الجهاد , أو الدعوة , أو التعليم , أو غير ذلك.

والجواب: (الحمد لله الذي أنقذه من النار) هذه هي غاية الداعي الأساس.

قال ابن تيمية: وأئمة السنة والجماعة، وأهل العلم والإيمان، فيهم: العلم والرحمة والعدل.

وكان العلماء يَروُون ويُروُّون لمن بعدهم فيمن طلب الإجازة في الحديث, رواية حديث «الراحمون يرحمهم الرحمان» ، وهذا الحديث هو المعروف عند أهل العلم بالحديث بالمسلسل بالأولية لما؟ لأن كل راو يقول لمن بعده"وهو أول حديث سمعته منه"فعلماء الحديث يروون هذا الحديث لتلامذتهم ويكون أول حديث فيما يروون ألا وهو حديث «الراحمون يرحمهم الرحمان» ففي الإجازات ترى أن كل شيخ يقول عن شيخه حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، قال حدثني شيخي فلان وهو أول حديث سمعته منه، إلى أن يصل إلى منتهاه قال الرسول صلى الله عليه وسلم «الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» ، قال العلماء سبب ذلك أن مبنى هذا العلم الرحمة، ونتيجته الرحمة في الدنيا، وغايته الرحمة في الآخرة، لهذا الشيخ رحمه الله نبه على ذلك تنبيها لطيفا دقيقا.

حيث قال (اعلمْ -رحمكَ اللهُ-) ؛ دعاء للمتعلم بالرحمة, ذلك لأن مبنى التعلم بين المعلم والمتعلم هو التراحم كلٌّ بما يناسبه.

قوله - رحمه الله -(( أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل ))

دليل هذا الوجوب ما ذكره من سورة العصر، حيث تبين أن جميع الناس في خسارة إلا من حقق هذه الأمور الأربعة.

قوله (يجب) من الوجوب , والوجوب من تعاريفه أنه: ما يأثم المكلف على تركه ويثاب على فعله امتثالًا.

الوجوب على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت