فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 100

والثانية: دلَّت على أن الله - عزَّ وجلَّ - لم يُبقِ للخلق حجةً عليه - جل وعلا - بعد الرسل، فلما أرسل الرسل، كان ذلك حجة على الخلق في أنَّهم يعبدونه - جلَّ وعلا.

الوجه الثالث: أول الرسل وآخرهم:

أول الرسل نوح - عليه السَّلام - ولماذا لم يكن آدم - عليه السَّلام؟

الجواب: أنَّ آدم - عليه السَّلام - نَبِيٌّ، وليس برسول، ودلَّ الكتاب والسنة على أن نوحًا - عليه السَّلام - هو أول الرسل، فمن الكتاب قوله - تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163] ، كما أوحينا: الوحي يكون إلى الرَّسول، فأوحي إلى نوحٍ - عليه السَّلام - وأوحي إلى النبيين من بعده، فهو أول الرسل، ودلَّ على ذلك من السنة ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة حديث الشفاعة الطويل، وفيه قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( فَيَاتُونَ نُوحًا فسَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُل إِلَى الأَرْضِ ) ).

وخاتم النبيين محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما دل على ذلك نصوص كثيرة منها قول الله - تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] .

الوجه الرابع: جميع الأنبياء أمروا بتوحيد الله واجتناب الطواغيت:

والدَّليل على ذلك قوله - تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، هذا فيه استدلال على أنَّ كل الأنبياء أمروا بأن يعبد الله - عزَّ وجلَّ - وحْدَه، وأن يكفر بالطاغوت، لا بد من هذين الأمرين، فالتوحيد لا يتم إلا بهما.

بدأ يذكر أشياء لا بُدَّ أن يتنبه لها الإنسان في عقيدته، فقال بعد ذلك في بيان هذه العقيدة وهذه الرسالة:

الوجه الخامس: معنى الطاغوت وأصنافه:

الطاغوت في الأصل مشتق من الطغيان، والطُّغيان هو: مُجاوزة الحد في كلِّ شيء، ومنه قوله - تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة: 11] ؛ أي: جاوز حدَّه.

وأمَّا في الاصطلاح، فأفضل تعريف ما ذكره المؤلف نقلًا عن ابن القيم في كتابه"إعلام الموقعين،1/ 50"؛ حيث قال:"قال ابن القيم - رحمه الله: معنى الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع"، ومن خلال هذا التعريف نستطيع أنْ نعرفَ أصناف الطواغيت، فلا تكاد تخرج الأصنافُ عن هذه، وحينما نقول: ثلاثة أصناف، فليس معناه أنَّهم ثلاثة أشخاص، بل يدخل تحت كل صنف عدة أمثلة:

الصنف الأول: معبود: فإذا تعدَّى العبد قدره الذي ينبغي له؛ أي: جاوز الحدَّ، فصار هذا العبد معبودًا من دون الله - تعالى - فهو طاغوت؛ لأنَّ الأصل أن يكون عابدًا لا معبودًا، فمن عُبد وهو راضٍ، فهو طاغوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت