فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 100

ثم إن المؤلف لما بيَّن وجوب صرف العبادة لله وحده كأن سائلا يسأل عن العبادة ما هي وما المراد بها؟ وما هي أنواعها؟ فذكر هذا بقوله:

(وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثل الإسلام والإيمان والإحسان، ومنه الخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها لله تعالى والدليل قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) .

والكلام على قول المؤلف هنا على عدة وجوه:

الوجه الأول: تعريف العبادة:

العبادة في اللغة: الذُّل والخضوع، تقول: طريق معبَّد؛ أي: مذلل.

وفي الشرع: لها عدة تعاريف عند العلماء.

-قال العلامة ابن قاسم - رحمه الله:"وللعلماء فيها تعاريفُ كثيرة، وأحسن وأجمع ما عرفت به هو ما عرفها به شيخُ الإسلام بقوله:"اسم جامع لكل ما يُحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة"، وهو من أشمل ما عرفت به، فكل فرد من أفراد العبادة داخل تحت هذه العبارة".

وذكر المؤلف عِدَّة أنواعٍ من العبادة، وبدأ بذكرِ الإسلام والإيمان والإحسان لأهميتها، ولأنَّ جميعَ أنواع العبادة داخلةٌ فيها، ويدل على ذلك حديثُ جبريل الطويل، وفيه ذكر الإسلام والإيمان والإحسان، وفي آخر الحديث قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم ) )، فأرجع أمور الدين لهذه الثلاثة.

وسيأتي مزيد بيان وكلام عنها في الأصل الثاني بإذن الله، ثم ذكر أنواعًا من العبادة لا جميع أنواع العبادة، ولذلك قال:"ومنه الدُّعاء والخوف والرجاء ..."، و (من) للتبعيض؛ أي: بعضها، وقبل ذلك قال:"مثل الإسلام والإيمان والإحسان"، وهذا إشعار منه بأنه أراد التمثيل، وذكر شيء منها لا استيعابها.

الوجه الثاني: أنواع العبادة التي ذكرها المؤلف:

ذكر المؤلف أنواعًا من العبادة وهي"الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل والرغبة، والرهبة، والنذر"، هذه هي العبادة التي ذكرها المؤلف، وهي ترجع إلى ثلاثة أنواع:

-عبادات فعلية كالنذر.

-وعبادات قولية كالدعاء.

-وعبادات قلبية كالخوف، وهي أكثر ما ذُكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت