بأشياء، ونُهُوا عن أشياء، أو كان من العوالم غير المكلَّفة، الذين عبادتهم تسبيح فطري، لا تكليفي بأمر ونهي؛ قال - تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .
وهذا السؤال يراد به الدليل على ما تقدم؛ أي: بأي شيء عرفتَ الله - تعالى؟ فما هي البراهين التي جعلتْك تؤمن بالله الإيمان الذي تقدم بأنه هو الذي رباك وربى جميع العالمين بنعمه، وهو المعبود - سبحانه - ليس هناك معبود بحق سواه؟
فما الدليل على تفرده - سبحانه - بالربوبية والألوهية؟
ذكر المؤلف برهانًا لذلك الآيات والمخلوقات التي نصبها الله - تعالى - دلالةً على وحدانيته وتفرُّده بالربوبية والألوهية، وذكر أمثلة لكل واحدة منهما، واستدل لها:
أولًا: آياته:
والآيات جمع آية، والآية معناها في اللغة: العلامة، فإذا قيل: آية محمد - صلى الله عليه وسلم - نزول القرآن عليه، معناه: أن علامة النبي - صلى الله عليه وسلم - نزول القرآن.
وهنا المؤلف بيَّن أن العباد يعرفون الله - تعالى - بآياته، وهي دلالاته وبراهينه، وهي كثيرة جدًّا، قال الشاعر:
فَوَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الإِلَـ= ـهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الجَاحِدُ
وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ = وَتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ = تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ
وآيات الله على نوعين:
1 -آيات كونية:
وهي المخلوقات: كالسماء والأرض، والشمس والقمر والنجوم، والنبات والإنسان والحيوان، ونحوها.
2 -آيات شرعية:
وهي الوحي الذي جاءتْ به الرسل، فهي آيات مقروءة، أنزلها الله - تعالى - على رسله؛ قال - تعالى: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الحديد: 9] ، فالقرآن - وكذلك ما جاء في الإنجيل والتوراة والكتب السماوية من دلائل صحيحة قبل أن تُحرَّف - كل هذا داخل في الآيات الشرعية الدينية.
فهذه الآيات بما فيها من أشياء لا تناقض فيها، وبما جاءت به من مصالح العباد، وبيان طريق سعادتهم في دينهم ودنياهم برهانٌ ودليل على الله تعالى.