ونِعَمُ الله على نوعين:
1 -نعم محسوسة: وهي النِّعم التي تُحسُّ بلمس أو مشاهدة ونحوهما، مثل: نعمة الرزق من أكلٍ وشراب، وغير ذلك مما يُدرك بالحواس.
2 -نعم معنوية: وهي النعم التي لا تدرك بالحواس، فليس لها شاخص يُرى، أو صوت يسمع، ونحو ذلك، مثل: نعمة الإيمان، ونعمة الفهم، وحسن النية، ونحو ذلك.
-قوله:"وهو معبودي، ليس لي معبود سواه":
بعد أن أثبت المؤلف الربوبيةَ العامة لكل مخلوق في هذا العالم، أتبَعَ هذا الأمرَ بحقِّ هذه الربوبية، وهو عبادته - سبحانه - على الوجْه الأكمل، فقال:"وهو معبودي"؛ أي: الذي أتقرَّبُ إليه بالعبادة، وبيَّن أن هذه العبادة لا بد أن تكون خاليةً من الشرك، فقال:"ليس لي معبود سواه"، مع أن لفظ"معبودي"يكفي في إفراد الله - سبحانه وتعالى - بالعبادة؛ لأنها لفظة معرَّفة بالإضافة، وهي مما يفيد الحصر في لغة العرب، إلا أنه أكَّد ذلك بالعبارة الأخرى، فهو المستحق للعبادة - سبحانه وتعالى.
* استدل المؤلف على هذين النوعين من التوحيد - الربوبيةِ والألوهية - بقوله - تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] .
وفي هذه الآية شاهدان:
الشاهد الأول: قوله: {لِلَّهِ} ، ففيه الإثبات بأنه المعبود وحده لا شريك له، ففي هذا إثبات الألوهية، واللام في {لِلَّهِ} لام الاستحقاق، فهو المستحق لذلك - سبحانه - واللام في {الْحَمْدُ} للاستغراق؛ أي: تستغرق جميع الحمد، وأفضلُ تعريف للحمد ما ذَكَره شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"أن الحمد: هو الإخبار عن صفات المحمود على وجْه المحبة والتعظيم.
فلا بد من أمرين:
1 -الإخبار عن صفات المحمود؛ أي: الأخبار التي يُثنى بها عليه.
2 -أن يكون على وجه المحبة والتعظيم.
وهذا هو الفارق بين الحمد والمدح؛ لأنه إذا كان إخبارًا عن صفات المحمود من دون محبة وتعظيم، صار مدحًا؛ لأن الإنسان قد يمدح شخصًا وهو لا يحبُّه.
والشاهد الثاني: قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، ففيه إثبات ربوبيته - سبحانه - والربوبيةُ هنا مضافة إلى العالمين، فهي عامة شاملة لكل أحد، سواء كان من العوالم المكلَّفة، وهم: بنو آدم، والجن، والملائكة، هؤلاء كلِّفوا من رب العالمين، فأُمروا