* حقيقة دين الإسلام وأصله مبني على أمور ثلاثة وهي ما ذكره المؤلف وهي:
الأول: الاستسلام لله بالتوحيد.
فتكون عبادته لله وحده دون من سواه {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام:163:162)
الثاني: الانقياد له بالطاعة.
وذلك بطاعته في أوامره واجتناب ما حرَّم ونهى عنه، ويترك المنازعة فيما شرعه بل يسلم لأمره وينقاد له {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} (الأحزاب:36) ، فالطاعة في المأمور بالفعل كالصلوات والصيام والزكاة ونحوها، والطاعة في المحظور بتركه والابتعاد عنه كالربا والسرقة والزنا ونحوها.
الثالث: البراءة من الشرك وأهله.
فلا يتم دين الإنسان إلا إذا تبرأ من المشركين ومن شركهم ولا يشاركهم في قول أو فعل أو اعتقاد، ولا يتشبه بهم في أمورهم، وهذا هو الولاء والبراء كما تقدم تقريره كما قال سبحانه {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ .. } (الممتحنة: من الآية 4) ، وفي الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه إلا بحقها وحسابه على الله".
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فقد دل هذا الحديث على أنه لا يحرم دمه وماله بمجرد الشهادة والتلفظ بها حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون لله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع. أ. هـ.
فهذه أمور ثلاثة لابد من الإتيان بها ليتم إسلام العبد، والمسلمون يتفاوتون بقدر تفاوتهم في تحقيقها فكلما كان العبد أعظم تحقيقًا لها كان إسلامه أتم وينقص إسلامه بقدر تفريطه في بعضها، وبَيْن أعلاها وأدناها درجاتٍ كثيرة.
هذه مراتب الدين المذكورة في حديث جبريل عليه السلام، وكل مرتبة لها أركان يجب الإتيان بها، فمن أخل بواحد من أركانها لم يأت بها.
الصلاة والصيام والزكاة والحج.