فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 100

والإيمان أحد مراتب الدين أيضًا وقد فسره بالاعتقادات الباطنة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

فإذا أطلق أحدهما وحده دخل فيه الآخر، أي: يدخل فيه الأعمال الظاهرة والباطنة، وإذا اجتمعا في موضع واحد انصرف الإسلام للأعمال الظاهرة والإيمان للأعمال الباطنة كما في قوله تعالى {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ... } (الحجرات: من الآية 14) ،.

(فأركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام)

فالإسلام له أركان خمسة لا يتم إلا بها جميعًا كما دل له حديث ابن عمر رضى الله عنه المتفق عليه"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت".

هذا دليل الأركان الخمسة ثم بَيَّنَ كل واحد من الأركان على حِدَة مع ذكر دليله.

ثم ذكر المؤلف أدلة كل ركن فقال:

(فدليل الشهادة قوله تعالى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، فمعناها: لا معبود بحق إلا الله، لا إله نافيًا جميع ما يعبد من دون الله، إلا الله: مثبتًا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكه)

هذه الآية دليل على هذه الشهادة وعظمتها حيث وضحَّت أن الله أعظم شاهد، وأن ملائكته وأهل العلم كلهم شهدوا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وكفى بالله شهيدًا.

ومعناها: لا معبودَ بحقٍ إلا الله. أي لا إله حق في الوجود إلا الله، وكل ما يُعبَد من دونه فهو باطل وضلال كما قال سبحانه {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ .. } (لقمان:30) ، وقال {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء:25)

وكلمة التوحيد ' لا إله إلا الله ' اشتملت على أمرين هما: النفي والإثبات.

فـ"لا إله": نفي لكل ما يُعبد من دون الله.

و"إلا الله": أثبت العبادة لله وحده فهو المتفرد بالألوهية والملك والتدبير، فكما أن الله هو المتفرد بتوحيد الربوبية بالخلق والملك والتدبير والإحياء والإماتة والنفع والضر، فهو متفرد بتوحيد الألوهية سبحانه وتعالى.

(وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، وقوله {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت