-ما استدل به المؤلف:
قوله - تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، {وَعَلَى اللَّهِ} جار ومجرور متقدم، والأصل:"توكلوا على الله"، ومن صور الحصر عند البلاغيين تقديمُ ما حَقُّه التأخير؛ أي: على الله توكَّلوا لا على غيره.
قوله: {فَتَوَكَّلُوا} يقتضي الوجوب، {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ، قال ابن القيم:"فجعل التوكل على الله شرطًا في الإيمان، فدَلَّ على انتفاء الإيمان عند انتفائه، فمن لا توكُّلَ له لا إيمان له".
-الآية الأخرى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ؛ أي: إنَّ الله كافيه، وهذا الجزاء لم يأتِ في عبادة من العبادات غير التوكل، وساق المؤلِّف آيتين، ومن عادته ألاَّ يسوق إلا آية واحدة في العبادة؛ ليُبيِّن في الآية الأولى الدليل على وجوب التوكل"فَتَوَكَّلُوا"، وفي الثانية على ثواب وجزاء التوكل"فَهُوَ حَسْبُهُ".
-الرغبة: محبة الوصول إلى الشيء المحبوب.
-الرهبة: الخوف المثمر للهرب من المخُوف، فهي خوف مقرون بعمل.
-الخشوع: الذل والتطامن لعظمة الله؛ بحيث يستسلم لقضائه الكوني والشرعي.
فالرغبة فيها صدق الرَّجاء، والرهبة عكسها فيها صدق الخوف، والخشوع هو الذل لله - تعالى - وهو ركن لا تستقيم العبادة إلا به.
واستدل المؤلف لهذه العبادات الثلاث بما أثنى الله به على نبي الله زكريا - عليه السَّلام - وأهل بيته، فقال فيهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] .
سادسًا: الخشية:
-تعريفها:
الخشية نوع من الخوف، ولكنَّها أخص من الخوف، فهي الخوف مع التعظيم، فهي خوف مع علم بعظمة من يَخشاه، بخلاف الخوف فقد يكون مع عدم التعظيم، كأن يكون الخائف ضعيفًا حتى مع كون المخوف لا يستحقُّ الخوف منه.
-الفرق بين الخوف والخشية:
قال الفيروزآبادي: الخشية أخصُّ من الخوف، فإنَّ الخشية للعلماء بالله - تعالى - فهي خوف مقرون بمعرفة؛ قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنِّي أتقاكم لله وأشدكم له خشية ) )، فالخوف حركة، والخشية انجماع وانقباض وسكون، فالخوف لعامة المؤمنين، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والوجل للمقربين، وعلى قدر العلم والمعرفة تكون الخشية؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لو تعلمون ما أعلم، لضَحِكْتُم قليلًا، ولبَكَيْتُم كثيرًا، ولما تلذذتم بالنِّساء على الفُرُش، ولخرجتم إلى الصُّعُدات، تجأرون إلى الله تعالى ) )، فصاحب الخوف يلتجئُ إلى الهرب والإمساك، وصاحب