الثانية: والإيمان شعبه كثيرة فهي أكثر من سبعين خصلة وشعبة كما في حديث أبي هريرة ? أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال"الإيمان بضعٌ وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"متفق عليه، منها شُعَبٌ تتعلق بالقلب كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وشعب تتعلق باللسان كقول لا إله إلا الله، وأمور تتعلق بالجوارح كإماطة الأذى عن الطريق والكلام على شعب الإيمان وأنواعها له مقام آخر.
الثالثة: والإيمان له أركان ستة يجب الإتيان بها والإقرار بها:
الأول: الإيمان بالله،
ويتضمن الإيمان بوجود الله وربوبيته والإيمان بألوهيته وأنه المستحق للعبادة وحده دون من سواه بل هو لبُّ الإيمان وأول الإسلام وآخره، ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما صح من أسمائه وصفاته من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ومن غير تكييفٍ ولا تمثيلٍ.
الثاني: الإيمان بالملائكة،
ويتضمن الإيمان بوجودهم وبما بلغنا من صفاتهم وأحوالهم، فهم مخلوقون من نور، وأن عددهم لا يحصيه إلا الله، وأنهم عبادٌ طائعون لله {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم: من الآية 6) {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} (الأنبياء:27) ، ونؤمن بما علمنا من أعمالهم ووظائفهم، فمنهم موكلٌ بالوحي، ومنهم موكلٌ بالقطر والمطر، ومنهم الموكل بقبض الأرواح، ومنهم الموكل بالأجنة، ومنهم الموكل بالنار، ومنهم الموكل بسؤال الأموات في قبورهم، ومنهم الحفظة ومنهم الكتبة، وغير ذلك من أعمالهم التي وكلهم الله بها.
الثالث: الإيمان بكتب الله،
وذلك يتضمن الإيمان بأن الله أنزل كتبًا من عنده، التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم، وأن لله كتبًا سوى هذه أنزلها على أنبيائه لا يَعرف أسماءها وعددها إلا الذي أنزلها.
وأيضًا يتضمن الإيمان بالقرآن العظيم وأنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، ويتضمن العمل بأحكامه وتصديق أخباره { .. وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْه .. } (المائدة: من الآية 48) .
الرابع: الإيمان بالرسل،
أي: ويجب الإيمان بالرسل الذين بعثهم الله، وذلك يتضمن:
1/ الإيمان بأن كل رسول أرسله الله أن رسالته حقٌ من عند الله، فمن كفر برسالة واحد فقد كفر برسالة الجميع؛ لأنه مكذب لله كما قال سبحانه { .. كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} (الشعراء:105) ، فجعلهم مكذبين لكل الرسل مع أنه لم يكن معه غيره، ويتضمن محبتهم والإقتداء بهم.
2/ ويتضمن الإيمان بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتمهم لا نبي بعده، وأن يعمل بشريعته ويقتدي به في هديه على ما تقدم بيانه.
الخامس: الإيمان باليوم الآخر.
والمراد به: يوم القيامة وما يكون فيه، وسمي بالآخر؛ لأنه لا يوم بعده حيث يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، فيؤمن بكل ما جاءت الأدلة بحصوله بعد الموت من: