فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 100

[الأصل الثالث: معرفة نبيك محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم -]

قال المؤلف - رحمه الله:"الأصل الثالث: معرفة نبيكم محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل - عليه وعلى نبينا أفضلُ الصلاة والسلام - وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيًّا رسولًا، نُبِّئ باقرأ، وأرسِل بالمدثر، وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة، بعثه الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، والدليل قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 1 - 7] ، ومعنى {قُمْ فَأَنْذِرْ} ينذر عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ؛ أي: عظَّمه بالتوحيد، {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ؛ أي: طهر أعمالك عن الشِّرك، {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} الرجْز: الأصنام، وهجرها: تركها والبَراءة منها وأهلها، أخذ على هذا عشرَ سنين يدعو إلى التوحيد، وبعد العشر عُرِجَ به إلى السماء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة ثلاث سنين، وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة."

والهجرة: الانتقالُ من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقية إلى أنْ تقومَ الساعة، والدَّليل قوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 97 - 99] ، وقوله - تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [العنكبوت: 56] ؛ قال البغوي - رحمه الله تعالى:"سببُ نزول هذه الآية في المسلمين الذين بمكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان"، والدليلُ على الهجرة من السنة قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم:"لا تنقطعُ الهجرة حتى تنقطعَ التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلعَ الشمس من مغربها".

فلما استقرَّ بالمدينة، أمر ببقية شرائع الإسلام مثل الزَّكاة والصوم والحج والجهاد والأذان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك من شرائع الإسلام، أخذ على هذا عشر سنين، وبعدها تُوفي صلوات الله وسلامه عليه، ودينه باق، وهذا دينه لا خَيْر إلا دلَّ الأمةَ عليه، ولا شرَّ إلا حذرها منه، والخير الذي دل عليه التوحيد وجميع ما يُحبه الله ويرضاه، والشر الذي حذر منه الشرك وجميع ما يكرهه الله ويأباه.

بعثه الله إلى الناس كافَّة، وافترض الله طاعته على جميع الثقلين الجن والإنس، والدَّليل قوله - تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] ، وأكمل الله به الدين، والدليل قوله - تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، والدليل على موته - صلَّى الله عليه وسلَّم - قوله - تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 30 - 31] "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت