أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وقال ابن مسعود رضى الله عنه اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم."
فمن ابتدع وعبد الله بما لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحقق شهادة أن محمدًا رسول الله؛ لأنه اتهمه بأنه لم يكمل الدين.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فواجب على الأمة متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الاعتقادات والأقوال والأفعال ... فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله فما وافق منها قُبل وما خالف منها رُدَّ على فاعله كائنًا من كان. ولذا ثبت في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ".
فهذه الأمور الأربعة لا تتم شهادة أن محمدا رسول الله إلا بها فمن كمَّلها فقد حقق هذه الشهادة تحقيقًا كاملًا، ومن نقص منها شيئا فقد نقص من تحقيقها بمقدار ما نقص فمستقلٌ ومستكثرٌ.
وتفاوت الناس في الإيمان ليس بتفاوتهم بكثرة الصلاة والصيام والأعمال فقط وإنما بتفاوتهم بتحقيق الإتباع.
قوله: (ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ، ودليل الصيام قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، ودليل الحج قوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} )
بيَّن المؤلف أدلة بقية أركان الإسلام وهي الصلاة والزكاة والصيام والحج وهي من تفسير التوحيد؛ وذلك أن من مقتضى الإتيان بالشهادتين الإتيان بحقوقها من الأركان والواجبات؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام"من قال لا إله إلا الله حرم ماله ودمه إلا بحقها وحسابه على الله"، ومن آكد حقوقها فعل الفرائض من الأركان والواجبات، ثم ساق دليلًا على وجوب كل ركن من هذه الأركان الخمسة وهو ظاهر.
(المرتبة الثانية الإيمان وهو بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان، وأركانه ستة: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، والدليل قوله تعالى {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ... } ، ودليل القدر قوله تعالى {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} )
الأولى: تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة: أن الإيمان قول وعمل، فهو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.
وهذا التعريف للإيمان هو الذي دل عليه الكتاب والسنة وحكى الإجماعَ عليه غير واحد منهم ابن عبد البر وشيخ الإسلام حيث نقل الأدلة على ذلك.