فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 100

1 -استعانة شركية: مخرجة من الملة، وهي الاستعانة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله - تعالى - كأن يستعين بمخلوق؛ ليطلعَه على الغيب، وكمن يذهب إلى ساحر؛ ليطلعه على الغيب، فيصدقه ويؤمن بما قال، أو يستعين بالأموات على ذلك، فهذا قد صرف نوعًا من العبادة لغير الله، ووقع في الشرك الأكبر.

2 -استعانة غير شركية: وهي الاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه، وهي على أنواع، فتارة تكون مُباحة، كأنْ يطلب من مَخلوق أنْ يعينه في حمل متاعه، فهي مباحة له، والمعين قد يثاب على ذلك بإحسانه على أخيه وإعانته له، وتارة تكون مشروعة، كالتعاوُن على أعمال الخير، كالتعاون على نشر الكتاب الشرعي، وتفطير الصائمين، وهذه يُثاب فيها المستعين والمعين؛ قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، وتارة تكون مُحرمة، وذلك إذا كان التعاوُن على الإثم، كالتعاون على السرقة مثلًا، وهذه يأثَم فيها المستعينُ والمعين؛ قال تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .

-ما استدل به المؤلف:

قوله - تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، في الآية عدة أمور:

1 - {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تقدَّم الضمير المنفصل"إياك"، وهو في محل نصب مفعول به، والأصل"نعبد إياك"، وتقديم المفعول يفيد الحصر، وكذلك الاختصاص؛ مِمَّا يدل على أن العبادات من خصوصِيَّات الله تعالى؛ أي: لا نعبد إلا أنت.

2 - {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، يقال فيها ما قيل في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، فالتقديم يفيد الحصر، فلا يستعان على وجه التعبد إلا له سبحانه.

3 -قوله - تعالى: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يَشمل كلَّ عبادة بما فيها الاستعانة، وذَكَرَ الاستعانة بعد العبادة في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ؛ لاحتياج العبد في جميعِ عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى.

4 - {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} فيها إثبات توحيد الإلوهية، و {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فيها إثبات توحيد الربوبية؛ لأنَّه إنَّما يستعان بالخالق الرازق المدبر الذي بيده كل شيء، وقدَّم الله - تعالى - حقه وهو العبادة، على حق عبده وهو الاستعانة، فالحقُّ الأول فيه التبرُّؤ من الشرك، والثاني فيه التبرؤ من الحول والقوة.

-حديث: (( إذا استعنت فاستعن بالله ) ): استدل به المؤلف، وهو جزء من حديث عظيم رواه ابنُ عباس؛ أخرجه أحمد في مُسنده والترمذي في سننه، وفي الحديث أَمَرَ العبدَ إن أرادَ إعانةً أن يتوجَّه إلى الله - تعالى - بطلب العون.

-تاسعًا: الاستعاذة ودليلها:

-تعريفها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت