فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 100

الاستعاذة: طلب الإعاذة، وهي الاعتصامُ والالتجاء إلى من تعتقد أنَّه يُعيذك ويُلجئك، وإذا استعاذ العبد، فليستعذ بالله، والاستعاذة بالله التي لا تكون إلا له هي: الاستعاذة التي تتضمن كمالَ الافتقار إليه والاعتصام به، واعتقاد كفايته في كل شيء.

-الاستعاذة كما تكون بالله - تعالى - تكون بصفاته أيضًا:

كالاستعاذة بكلامه وبعظمته وبعِزَّته، وقدرته وبرضاه وبوجهه؛ ففي صحيح مسلم من حديث خولة مرفوعًا: (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) )، وفي سنن أبي داود من حديث ابن عمر مرفوعًا: (( أعوذ بعظمتك أنْ أُغْتَالَ من تحتي ) )، وفي"صحيح مسلم"من حديث عثمان بن أبي العاص مرفوعًا: (( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) )، وفي صحيحه من حديث عائشة مرفوعًا: (( أعوذ برضاك من سخطك ) )، وفي"صحيح البخاري"من حديث جابر حين نزل قوله - تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ} [الأنعام: 65] ، قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أعوذ بوجهك ) ).

-الاستعاذة بالمخلوق على نوعين:

1 -استعاذة شركية: وهي الاستعاذة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله - تعالى - كمن يستعيذُ بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين، أو يستعيذ بوَثَن.

2 -استعاذة غير شركية: وهي الاستعاذة بالمخلوق فيما يقدر عليه، كمن يهرب من عدو، ويلجأ إلى شخص؛ ليُعيذه ونحو ذلك، وهي بحسبها تارة تكون جائزة، وتارة مُحرمة، وتارة مشروعة، كما تقدم في الاستعانة بحسب الشيء المستفاد منه.

-ما استدل به المؤلف:

قوله - تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] ، وفي الآيتين عدة أمور منها:

1 - {الْفَلَق} : هو الصبح، وربُّ الفلق هو الله - جل وعلا - قال تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} [الأنعام: 96] ؛ أي: مظهر النور ومزيل الظلام، ولا يقدر على هذا إلا الله - تعالى - فأمر الله نبيه بأنْ يستعيذَ به، والأمر له أمر لأمته، والمعنى: أنَّ القادر على أنْ يزيلَ هذه الظلمة من العالم قادرٌ على أنْ يُعيذ المخلوق من كل شيء يَخافه.

2 -"رب الناس"؛ أي: خالقهم ومصلح شؤونِهم وأحوالهم، ومن كان كذلك، فهو الذي يُعيذ العبد من كلِّ شيء، ويطلب الالتجاء منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت