مَا العِلْمُ نَصْبَكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً ... بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ رَايِ فُلاَنِ
العمل هو ثمرة العلم، فالذي يتعلم , ولا يعمل مغبون مفتون.
والعلم النافع هو العلم الذي يثمر العمل.
قال شيخنا في شرح كتاب التوحيد: فضرر العلم الذي لا ينفع أشد من ضرر الجهل , وإذا وجد الجهل فإن الناس قد يطلبون العلم , ويلتمسونه.
والعلم إنما يراد للعمل , وإلا كان وبالًا على صاحبه.
قال حمد بن عتيق: العلم بلا عمل شجر بلا ثمر , وحجة على صاحبه يوم القيامة.
ومن أعظم ما يخيف العبد قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع وذكر منها: وعن علمه ماذا عمل به. رواه الترمذي
قال شيخنا: العمل في الحقيقة هو ثمرة العلم , فمن عمل بلا علم , فقد شابه النصارى , ومن علم , ولم يعمل فقد شابه اليهود.
وقد كان السلف رحمهم الله يحفظون العلم بالعمل. قال بعض السلف: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به.
وقد قيل: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.
بل العمل بالعلم يكسب العبد علومًا أخرى , كما قال تعالى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} .
قال بعض أهل العلم: من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم , ومن لم يعمل بما علم أوشك الله أن يسلبه ما علم.
والعالم العامل تصل موعظته القلوب , وينفع الله بكلامه , ولو كان قليلًا , وأما غير العامل فلا تتعدى موعظته الآذان.
قال مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب , كما تزل القطر عن الصفاء.
وما أجمل قول الفضيل: لا يزال العالم جاهلًا حتى يعمل بعلمه , فإذا عمل به صار عالمًا.
ونقل الخطيب البغدادي في كتابه (اقتضاء العلم العمل) بسنده عن الشعبي قال: إنا لسنا بالفقهاء , ولكنا سمعنا الحديث فرويناه , ولكن الفقهاء من إذا علم عمل.
والعبد لا تكمل لذته بالعلم إلا بالعمل به , قال عون بن عبد الله: إنما يحمل الرجل على ترك العلم قلة الانتفاع بما قد علم.
والعلم المجرد عن العمل يُخذَل صاحبه ولو بعد حين.
حدثني بعض الإخوة أن شيخه كان يقول لهم: لا يكن العلم شقاء عليكم.